باب القصر وأخذاه من بين حرمه وأخرجاه والنّساء يصرخن والخدّام يبكين حتى سجناه في بيت ، فكانت مدّته ثلاث سنين وتسعة أشهر وأربعة عشر يوما استبدّ فيها نحو تسعة أشهر ، وحاز من أموال الأمراء الذين أمسكهم شيئا كثيرا فرّق معظمها على الأمير طاز وعلى إشقتمر وملكتمر وتنكزبغا ، وجعلهم ندماءه في الليل وأهل رأيه وأصحاب تدبيره ، وأعرض عن الأمراء حتى كان منهم ما كان .
وكانت في أيامه شدائد منها مغارم أهل النّواحي وخراب عدّة أملاك بشاطئ النّيل خارج القاهرة ، وحريق عدّة أماكن ، وكثرة عيث العربان بصعيد مصر ، وإفساد العشير ببلاد الشام ، وحدوث الفناء العظيم الذي قلّ ما عهد مثله ، وتوالي الشّراقي بأراضي مصر ، واختلال حال النّاس . إلا أنه في نفسه مفرط في الذّكاء ضابط لما يدخل إليه ويصرفه ، عارف ، متدين ، شهم لو وجد ناصرا ومعينا .
وأقيم بعده في السّلطنة أخوه الصّالح صالح ، فضيّق عليه ، وسدّت الأماكن التي ينظر منها ويحدّث من يريد . وأخذ في هذه المدّة يشتغل بالعلم ، وكتب من « دلائل النبوة » للبيهقي نسختين . ثم أعاده اللّه إلى الملك في يوم الاثنين ثاني شوّال سنة خمس وخمسين بعد ثلاث سنين وثلاثة أشهر وثلاثة أيام ، وسبب ذلك أنّ أخاه الصّالح مال إلى الأمير طاز أمير مجلس وأخذ يدبّر في القبض على الأمير شيخو والأمير صرغتمش ، فبادر شيخو وقبض عليه .
410 - الحسن « 1 » بن محمد بن قلاون الألفيّ الصّالحيّ ، السّلطان الملك الناصر ناصر الدين أبو المعالي ابن السّلطان أبي المعالي الملك الناصر ناصر الدين ابن السّلطان الملك المنصور سيف الدين أبي ( ؟ ) « 2 » السّلطان العشرون من الأتراك .
هامش
( 1 ) تقدم في الذي قبله .
( 2 ) تركها هكذا من غير ذكر لكنيته ، ولعله فعل ذلك لتردده في ذكر الكنية لأن له كنيتين هما : أبو المعالي وأبو الفتح .