اعلم أنّ ديار مصر ملكها في الإسلام ثلاث طوائف في الجملة .
الطائفة الأولى : الأمراء وهم الذين ولّوا من قبل الخلفاء الرّاشدين ومن قبل بني أمية وخلفاء بني العباس وعدتهم مائة واثني عشر أميرا ، أولهم عمرو بن العاص الذي فتحت على يديه مصر وآخرهم جوهر القائد . منهم أربعة عشر من بني هاشم وأحد عشر من قريش واثنان من الأنصار وسبعة وثلاثون من العرب وتسعة وأربعون من الموالي ، منهم من جمعت له الإمارة والخراج ، ومنهم من أفرد بالإمارة ، ومنهم من ولي مرّة واحدة ، ومنهم من ولي مرتين ، ومنهم من ولي ثلاث مرات .
وكانت مدة الأمراء المذكورين منذ فتحت أرض مصر إلى أن صارت دار خلافة ثلاث مائة وسبعا وثلاثين سنة وأشهرا ، وقد ضمّنت أخبار هؤلاء الأمراء كتابا سميته « عقد جواهر الأسفاط من أخبار مدينة الفسطاط » .
والطائفة الثانية : الأئمة الخلفاء الفاطميون . وكانت مدّتهم بالقاهرة مائتي سنة وثمان سنين وعدّتهم أحد عشر خليفة سوى ما كان منهم بالمغرب ، وهم ثلاثة ، قد ذكرت سيرهم في كتاب « اتّعاظ الحنفاء بأخبار الأئمة الخلفاء » .
والطائفة الثالثة الملوك ، وقد ذكرتهم في كتاب سمّيته « السّلوك لمعرفة دول الملوك » .
وأول هذه الطائفة السّلطان الملك الناصر صلاح الدين أبو المظفر يوسف ابن والد الملوك نجم الدين أبي الشّكر أيوب بن شادي بن مروان الكردي من قبيل يقال لهم : الدّراودية « 1 » أحد بطون الهذبانية . نشأ أبوه
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ، والمحفوظ : « روادية » ، قيدها ابن خلكان ، فقال : بفتح الراء والواو وبعد الألف دال مهملة ثم ياء مثناة من تحتها مشددة وبعدها هاء » ( وفيات الأعيان 7 / 139 ) .