تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
في سابع عشري صفر سنة سبع وثلاثين والصالح نجم الدين أيوب يومئذ على نابلس ، فانحلّ أمره وفارقه من كان معه ومضوا إلى دمشق وبقي في مماليكه وهم نحو الثمانين ، وبقي معه أيضا من خواصه نحو العشرين . وكان النّاصر داود قد سار من مصر مغاضبا للعادل ، فقبض على الصّالح نجم الدين أيوب بنابلس في ثاني عشر ربيع الأول وسجنه بالكرك ، فأقام مماليك الصّالح معه حتى خلص من سجنه في سابع عشري رمضان ، فساروا معه إلى مصر وملكها . وقد عظمت مكانتهم عنده لثباتهم معه حين تفرّقت عنه الأكراد رجال دولته ودول آبائه ، وأخذ في مدّة سلطنته يشتري المماليك ويقدّمهم ويجعلهم أمراء دولته وخاصّته وبطانته والمحيطين بدهليزه إذا سافر ، وأسكنهم معه بقلعة الرّوضة وسمّاهم البحرية ، وكانوا دون الألف مملوك ، قيل : ثماني مائة ، وقيل : سبع مائة وخمسين ، وكلّهم أتراك . فلما مات وهو على مقابلة الفرنج بالمنصورة أحسّ الفرنج بموته ، فركبوا من مدينة دمياط وكانوا قد ملكوها ونزلوا على فارس كور ، وواقعوا العسكر في أول رمضان سنة سبع وأربعين ، ونزلوا بشرمساح ثم بالبرمون ، ووقفوا تجاه المنصورة ، فكانت الحروب بينهم وبين المسلمين مستمرة إلى خامس ذي القعدة ، فلم يشعر المسلمون إلا والفرنج معهم في المعسكر ، فقتل الأمير فخر الدين ابن شيخ الشيوخ القائم بالدولة حتى يحضر المعظّم توران شاه من حصن كيفا ، وانهزم النّاس أقبح هزيمة ، ووصل الملك ريدافرنس إلى باب قصر السّلطان ، فبرزت المماليك البحرية وحملوا على الفرنج حملة واحدة أزاحوهم وركبوا أقفيتهم هم والعسكر بالسيوف والدّبابيس ، فقتلوا من أعيانهم ألفا وخمس مائة ومن يومئذ ظهرت البحرية واشتهر ذكرهم . وعقيب ذلك قدم المعظّم من حصن كيفا ، فلم يحسن السّياسة ، وأكثر من تهديد سرّية أبيه وحظيته أمّ خليل شجر الدّرّ حتى خافته على نفسها ، وكاتبت البحرية ، وهم من جنسها وأذكرتهم بما قامت به من كتمان موت السلطان وضبط الدّولة حتى قدم
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 34 | المقريزي