السّلطنة ، وحظ السّلطان من المملكة أن يجتمعوا بين يديه مع الأمراء ويمضوا ما شاءوا ، ولا حظّ له سوى ذلك ، حتى أنّ بعض المماليك طلب منه ثلاث مائة درهم ، فبعث يسأل الأمير شيخو فيها ، فردّ جوابه :
أيش يعمل بالدّراهم ، ما تمّ في هذا الوقت شيء والخزانة مغلوقة . فعزّ عليه ذلك وبعث يطلب من بيبغا آروس النّائب ذلك فحمل إليه ثلاثة آلاف درهم ، فشقّ هذا على شيخو وهجر النائب مدّة أيام حتى دخل الوزير بينهما واصطلحا على أن لا يمكّن السّلطان من زيادة على راتبه .
فلم يزل على ذلك إلى يوم السبت رابع عشري شوّال سنة إحدى وخمسين ثبت على القضاة بلوغ السّلطان رشيدا ، فحلف الأمراء له ، وأول ما بدأ به أن أمسك الأمير منجك الوزير وبعثه مقيّدا إلى الإسكندرية ، وأحاط بأمواله ، وكتب للأمير شيخو تقليدا بنيابة طرابلس ، وكان قد خرج إلى العبّاسة يتصيد ، فلما خرج عمل أميرا بدمشق ، ثم قبض عليه وسجن بالإسكندرية . وكتب بالقبض على النائب بيبغا آروس ، فقبض عليه وعلى عدّة من الأمراء واستبد بتدبير ملكه ، وقدّم خواصّه وحواشيه ومكّن الأمير طاز من الدّولة ، فصارت رجال دولته : الأمير طاز مغلطاي والأمير منكلي بغا ، ثم ثقلوا عليه ، فيقال : إنّه بيّت مع عشقتمر « 1 » والطنبغا الزّامر وملكتمر المارديني وتنكزبغا القبض عليهم ، وانقطع في الدّور عن الخدمة مدة أيام ، فركبوا يوم الأحد سابع عشري جمادى الآخرة سنة اثنتين وخمسين ، ووقفوا في جمع كبير عند قبّة النّصر ، فأرسل السّلطان يسألهم عن سبب ذلك ، فذكروا أنه قيل لهم أن السّلطان يريد إمساكهم وطلبوا منه عشقتمر ورفقته ، فبعث بهم إليهم ، فقيّدوهم وسجنوهم ، فشقّ ذلك عليه ، وقام إلى الدّور حزينا ، وقد أدبر أمره ، فدخل عليه الأمير صرغتمش والأمير قطلوبغا الذّهبي وهما راكبان إلى
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ، وهو : « إشقتمر » ، فيكتب هكذا أيضا .