رمضان سنة ثمان وأربعين وعمره ثلاث عشرة سنة ، وكان يدعى قماري ، فلمّا أجلسه الأمراء على التّخت ولقّبوه بالملك النّاصر سيف الدين قماري ، قال للنّائب : يا أبي أنا ما اسمي قماري ، أنا اسمي حسن . فقال النائب : يا خوند واللّه إنّ هذا اسم حسن على خيرة اللّه ، فاستقرّ اسمه حسنا ، وحلف له الأمراء على العادة ، وكّل الأمير طاز بأمير حسين أخي السّلطان ، وأخرجت مماليكه الكبار من عنده ومنع الناس من الاجتماع به خوف الفتنة ، فأنّه كان قد تحرك لطلب السّلطنة وقبض على الخدّام والعبيد والغلمان الذين كانوا يلوذون بالمظفّر ، وأسلموا لشادّ الدّواوين حتى يستخلص منهم الأموال التي أخذوها ، وتتّبعت الأموال فلم يوجد منها سوى جواهر قيمها زيادة على مائة ألف دينار وزركش وقماش سكندري ونحوه بمائة ألف دينار . وقطعت أخباز « 1 » جماعة من الخدّام الطّواشية ومن المغاني ، وأخرجت جواري القصر ، فمن وجدت منهن معتوقة زوّجت ، ومن كانت مرقوقة أعطيت لأحد الأمراء ، وقطعت رواتب الخدّام والعبيد والجواري وصودرت كيدا حظيّة المظفّر ورتّب الأمير شيخو العمري رأس نوبة كبير ، وتشارك في أمور السّلطنة أمراء المشورة ، وهم بيبغا آروس ومنكلي بغا وطشتمر ، والجيبغا المظفّري ، فما اتفقوا عليه أمضاه الأمير سيف الدين أرقطاي نائب السّلطنة ، ثم أخرج أرقطاي لنيابة حلب عوضا عن فخر الدين إياس ، واستقرّ بيبغا آروس في نيابة السّلطنة ، واستقرّ أخوه الأمير منجك وزير أستادار ، فصارت أمور الدولة كلها معذوقة « 2 » بهما . وفرض للسّلطان نفقته في كلّ يوم مائة درهم يأتي خادمه كل يوم حتى يقبضها من الخزانة الخاص ، وأمرها يرجع إلى الأمير شيخو وناظر الخاص مضاف إليه ، وأمور الدّولة في الولايات بمصر والشام مرجعها إلى الأمير منجك الوزير ، وأمور الإقطاعات والأمريات وما يتعلق بتولية الشام يرجع إلى الأمير بيبغا آروس نائب
هامش
( 1 ) أي : رواتب .
( 2 ) أي : معلقة .