ومدّ يده إلى أموال التّجّار ، وسلك غير ما كان عليه لأوّل أمره من العفّة .
408 - حسين ابن علاء الدولة ابن القان غياث الدين أحمد بن أويس ، آخر ملوك العراق من الأتراك « 1 » .
قد تقدّم خبر أحمد بن أويس ومقتله في سنة ثلاث عشرة وثماني مائة ، فلما قتل أقيم بعده ببغداد شاه ولد بن شاه زاده بن أويس نحو ستة أشهر ، فدبّرت عليه زوجته تندو ابنة السلطان حسين بن أويس حتى قتل ، وهو في محاصرة شاه محمد بن قرا يوسف .
وكان شاه ولد قد قدم مع عمّه أحمد بن أويس إلى مصر وأنعم عليه السّلطان برقوق بإمرة طبلخاناه ، ثم أخذت منه بعد موت الظّاهر ، فساءت حاله وعاد إلى بغداد ، وقامت تندو في بغداد بالسّلطنة بعد شاه ولد ، وحاربت شاه محمد بن قرا يوسف مدة سنة ، ثم ركبت في الماء ومعها عدّة رجال حتى عبرت واسط وتوجهت منها إلى ششتر « 2 » وملكتها ، واستولى شاه محمد بن قرا يوسف على بغداد . فلما استقرت تندو بششتر أقيم معها السّلطان محمود بن شاه ولد في السّلطنة ، فدبّرت عليه لأنّه لم يكن ولدها حتى قتلته في عدّة معه من أمرائها بعد خمس سنين من قيامه معها ، وانفردت بعده بمملكة ششتر . وسارت إلى البصرة وحاربت العرب وهزمتهم وقتلت كبيرهم محمد بن صالح بن قبان صاحب البطائح ، وأسرت نساء العرب وأولادهم ، وغنمت غنائم كثيرة واستنابت على البصرة بعض أمرائها ، وعادت إلى ششتر . وكرّت العربان على من استخلفته بالبصرة وطردوهم وملكوها ، فاستقرّ بيد تندو ششتر والحويزة وواسط يدعى لها على منابرها وتضرب السّكّة باسمها حتى ماتت موتا بعد ثلاث سنين .
هامش
( 1 ) ترجمته في : إنباء الغمر 8 / 264 ، والضوء اللامع 3 / 160 ، ووجيز الكلام 2 / 523 ، وشذرات الذهب 7 / 213 .
( 2 ) هي تستر ، من مدن الأهواز .