تحت حوطة عمّه ، فلم يجد سبيلا إلى لقائهم .
فلما انقضى موسم الحاجّ سار الأمراء وعندما قدموا إلى القاهرة وعلم السّلطان بامتناع الشريف حسن من القدوم إليهم بمكة ولّى الشريف عليّ بن عنان إمرة مكة وبلغ خبر ولايته الشّريف حسن سار بمن معه من أولاده وحرمه وخدمه ومن بقي عنده من ذوي أبي نميّ وذوي رميثة إلى جهة اليمن ونزل الواديين واللّيث ودوقة « 1 » وتردد هنالك حتى قدم عليّ ابن عنان وقرقماس بالعسكر ، وأقاموا بمكة ، جهّز إليهم الشّريف حسن في شوّال سنة سبع وعشرين ولده السيد بركات على مائة وعشرين فارسا ومائتي راجل ، فأغار على وادي الأطوى وقتلوا قائدين من قياد « 2 » عليّ بن عنان وجرحوا آخر ، وعادوا فقدم في موسم الحاجّ أبو بكر التّوريزي التّاجر وأعمل الحيلة في قبض الشّريف حسن بأن بعث إليه بأنّ على يده ولايته من السّلطان وأعطى على ذلك من العهود والمواثيق ما شاء اللّه ، فلم يطمئن إليه ووعد بقدومه ليلة الصّدر ، ثم سار حتى نزل على عشر ليال من مكة من ناحية اليمن ومعه جماعاته ، وقدّم ابنه السيد بركات في نحو ستين فارسا ليعرف التّوريزي بقدومه ، فبادر أمير الحاج وابن عنان وقرقماس وخرجوا بمن معهم وكبسوا السّيّد بركات ، فقتل منه قائدان وعبدان ونجا بركات ، فعرّف أباه الخبر فسار نحو اليمن ، وتردّد في أوديتها وبلادها إلى أن خرج إليه في جمادى الأولى سنة ثمان وعشرين عليّ بن عنان وقرقماس الشّعباني وأرنبغا اليونسي فسار يريد نجد ، ونزل على عدوان مدّة ، فلم توافقه بلادهم ، فعاد إلى موضعه .
واتفق قيام الأمير تغري بردي المحمودي رأس نوبة في التّحدث مع السّلطان في أمر الشّريف حسن وإعادته إلى إمرة مكة ، فأنعم بذلك ، إن قدم على السّلطان ، وكتب له أمانا مع الأمير تغري بردي وقد ولي أمير الحاج . فقدّم الأمير تغري بردي من العقبة دواداره ومعه صاحبنا
هامش
( 1 ) أسماء مواضع باليمن .
( 2 ) هكذا في الأصل ، ولا يعرف هذا الجمع لقائد ، فالمحفوظ : قادة ، وقوّاد .