نجم الدين بن أبي البركات بن أبي السّعود بن ظهيرة المخزومي إلى الشريف حسن وكان هو الذي حثّه على ذلك ، فقدما على الشريف بوادي دوقة في حادي عشري ذي القعدة وقرّارا معه الأمور ، وعادوا بالسيد بركات حتى لقوا الأمير تغري بردي على خليص ، ودخل معه إلى مكة ، فقدم الشريف حسن بعد ذلك في رابع ذي الحجّة ، وخلع عليه ونزل بداره ، وحجّ .
وقد خرج علي بن عنان من مكة وعامة الأشراف ، ودخل القوّاد والعبيد ، فلما تمّ الحجّ توجه الشريف حسن صحبة الحاج واستناب ابنه السيد بركات بمكة ، وقدم القاهرة يوم الخميس رابع عشري المحرم سنة تسع وعشرين ، وقد خرج أمراء الدّولة إلى لقائه وصعد قلعة الجبل ، فأكرمه السّلطان وأنزله في دار أعدّت له ، فأتته التّقادم الجليلة ، ثم خلع عليه في يوم الأحد سابع عشرية بإمرة مكة ، فبعث القائد شكر إلى مكة مبشّرا بولايته ، وكتب على يده مرسوم سلطاني بعود المماليك السّلطانية من مكة إلى القاهرة .
هذا وقد قدم الشّريف علي بن عنان صحبة الحاج ، ثم قدمت المماليك في شهر ربيع الآخر ، وصار الشريف حسن يلازم الخدمة السّلطانية مع أرباب الدّولة إلى أن خلع عليه خلعة السّفر ، فتجهّز للسفر ونزل به المرض في أثناء ذلك ، فتوفّي بالخوانيق من آخر ليلة الخميس سادس عشر جمادى الأولى سنة تسع وعشرين وثماني مائة بالقاهرة ، ودفن بتربة السّلطان التي استجدها خارج باب النّصر رحمه اللّه .
وترك من الأولاد السّيّد زين الدّين بركات واستقرّ بعده في إمرة مكّة ، والسيد إبراهيم ، والسّيّد عليّ ، والسيد أبا القاسم والسيّد أحمد ، والسيّد إدريس ، وإحدى عشرة ابنة .
وكان من أعيان ملوك الزمان سيادة ، ورياسة ، وسياسة ، وعزما ، وحزما ، ومعرفة ، وفطنة ، وفضيلة إلا أنّه تنوّعت به المحن مع ملوك مصر ، وكلّفوه حمل المال من مكة إليهم بعد ما كانت ملوك مصر تحمل إليه وإلى سلفه الأموال الجمّة ، فألجأته ضرورة الحال إلى التّخلّق بأخلاقهم ،
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 23
مساهمون: المقريزي
ص٢٣