تأخروا ، ودخل حسن بجميع عسكره من السّور وخيّم هناك ، ثم دخل من الغد بكرة الأربعاء سادس عشرية وعليه الخلعة السّلطانية ، فطاف بالبيت وقرى تقليده وكتاب السّلطان على النّاس وطاف بالبلد والنداء بين يديه بالعدل والأمان ، وأجّل المعاندين خمسة أيام فسار رميثة بمن معه نحو اليمن وأخذ حسن يستميل من مع رميثة حتى أتوه ، فلم يجد حينئذ بدا من قدومه إلى مكة بإخوته وامرأته ، فأنزل بمكان أعد له ، وحمل إليه من الكسوة وغيرها ما يليق به ، وحلف على إخلاص الود ، وحلف له في يوم الجمعة العشرين من صفر سنة عشرين في جوف الكعبة وخرج إلى لقاء حسن وكان في جهة الشّرق ، فأجلّ مقدمه وبالغ في الإحسان إليه ، فشقّ ذلك على أكثر بني حسن لأنّ أحوالهم لا تروج إلا في أيام الفتنة ، وأخذ حسن في الغضّ من القوّاد بعد عوده إلى مكة في جمادى الأولى وطلب منهم خيولهم وسلاحهم أو يخرجون من مملكته وسائر ولايته ، وأجلّهم خمسة عشر يوما وخرج إلى الشّرق ، فاتّفق القوّاد وبنو حسن ، فعاد حسن إلى مكة في رجب ، فلم يجد من الأشراف ما يعهد . وبعد أيام استولوا هم والقوّاد على جدّة ، وأقاموا ثقبة بن أحمد بن ثقبة وميلب بن عليّ بن مبارك وقدم مكة طائفة منهم في غيبة حسن عنها ، وقاتلوا من بها في يوم السبت ثاني عشر شهر رمضان وقتلوا وغنموا ، فآل الأمر على مصالحة حسن لهم على مال يحمله إليهم ، فقدم بعقب ذلك السيد بركات في شوّال من مصر ، فدعى له على زمزم ، وموّه أبوه بأنّه الأمير دونه إلى أن تخلّى في ربيع الأول سنة إحدى وعشرين عن الإمرة وجلس دون بركات بالمسجد ، وأمر من في خدمته بالحلف لبركات ، فحلفوا له وأمرهم بملازمة خدمته فشقّ ذلك على أخيه أحمد بن حسن وخرج عن طاعته ومضى في جمع إلى جدّة ونهبها وتوجّه إلى ينبع ، ثم سار إلى هرمز وسار حسن في ربيع الآخر إلى الطّائف ، وخرّب بها عدة حصون لامتناع أهلها من حمل ما طلبه من مالهم وبعث إلى السّلطان في إعفائه من الإمارة ، وأن يقرر عوضه ابنه بركات وابنه إبراهيم وأنّهما يحملان العشرة
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 20
مساهمون: المقريزي
ص٢٠