إلى جدّة ونهبوها في شهر رمضان منها ، فخرج إليهم وهم متأهبون لمحاربته ، فمنعه القوّاد من قتالهم ، وأخرجوا رميثة من جدّة وعاد حسن ، ثم توجه بعد الحج ومعه الشريف مقبل بن نخبار صاحب ينبع ، ففرّ رميثة بمن معه إلى جهة اليمن ، وقدم على النّاصر أحمد ، فأكرمه وطلع معه إلى تعزّ ، ونزل معه إلى زبيد ، وعاد إلى مكة في رمضان سنة سبع عشرة ، فهمّ حسن بمحاربته حتى سعى النّاس في الصّلح بينهما على مائتي ألف درهم يدفعها إليه حسن ، فلما كان في المحرم سنة ثمان عشرة قبض الشريف حسن على طائفة من تجار اليمن والشّام وأخذ منهم زيادة على أربعين ألف دينار وثار رميثة بجدّة ، فبلغ السّلطان سوء سيرة حسن ، فولّى عوضه رميثة وقدم عليه الخبر في ربيع الأول ، فلم يجد حسن من ينصره عليه ، فسار إلى الشّرق ، ثم قدم مكة آخر جمادى الأولى باستدعاء القواد العمرة له ، فمضى رميثة من الوادي إلى جدّة ، فأخرجه حسن منها ، فمضى إلى جهة الشّام وقدم صحبة الحاجّ ، فخرج حسن من مكة أول ذي الحجة ودخل رميثة ونزل حسن جدّة ، وأخذ من المراكب عادتها وبعث ابنه السيد بركات والقائد شكرا إلى القاهرة ، فأعيد إلى الإمارة في ثامن عشر رمضان سنة تسع عشرة على أن يقوم بثلاثين ألف دينار للسّلطان حمل منها مبلغ عشرين ألف دينار وتأخّر منها عشرة آلاف دينار وعد بحملها ، فقدم النّجّاب عليه جدّة في شوّال فسار إلى مكة ونزل الزّاهر يوم السبت ثاني عشرية ، ثم رحل يوم الاثنين رابع عشرية ونزل العشية أعلى الأبطح وركب في يوم الثلاثاء ومعه ثلاث مائة فارس وزيادة على ألف راجل ، ووقف بالمعابد وأرسل إلى من مع رميثة بمكة يدعوهم لطاعته ، فلم يذعنوا له ، فزحف وطرد من على باب المعلاة من أصحاب رميثة وأحرق الباب ورقوا منه الجبل ورموا منه بالنّشاب والأحجار أصحاب رميثة ، ودخلت طائفة ، فقاتلت أصحاب رميثة حتى كثرت الجراحات ، فخرجت القضاة والأعيان بالمصاحف إلى حسن ليكف عن القتال ، فكفّ عن ذلك بشرط خروج الذين عاندوه من مكة فمضوا إليهم وما زالوا بهم حتى
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 19
مساهمون: المقريزي
ص١٩