ودخل مكة يوم السبت الرابع والعشرين من شهر ربيع الآخر منها ، وأقام إلى نصف جمادى الآخرة ، وخرج في ألف ومائتي رجل لمحاربة بني حسن ، فقاتلهم وقتّل منهم سبعة ومن أتباعهم نحو ثلاثين في رابع عشر شوال قريبا من أبي عروة ، فعظم أمره وساس الأمر بجدّة مع التجار حتى قدموها بعد تركهم لها ونزولهم بينبع . وغزا بني شعبة وأخذ منهم إبلا كثيرة وطرد بني حسن عن جدّة وتبعهم إلى خليص ، وقد فرّوا فرجع عنهم ونزلوا الخيف ، ثم أتوا نخلة فأرضاهم بمال وصالحهم في شهر ربيع الأول سنة ثماني مائة ، فبلّغ عنهم ما اقتضى غزوة لهم في ذي الحجة منها ، ففرّوا عنه . وغزا الطّائف وهدم حصن آل أبي النّمر ونهب ما فيه وعاد ثم مضى إلى الخيف وقطع نخل الأشراف في عدة مواضع ، فوقع الصّلح بينهم وبينه في ربيع الآخر سنة اثنتين وثماني مائة . وفي سنة ثلاث وثماني مائة أنشأ رباطا للفقراء . وفي سنة أربع توجّه إلى حلي ابن يعقوب ، وقد استدعاه كنانة لحرب كانت بينهم وبين دريب بن أحمد بن عيسى صاحب حلي ، قتل فيها يوم عرفة سنة ثلاث وثماني مائة . وسارت الأشراف ومن انضم إليهم من زبيد في خدمته وسارت القواد العمرة والحميضات معه أيضا ، وما مرّ في طريقه بأحد فيه قوة إلا وأمره بالمسير معه بظعنهم ، وكان قد سار كذلك ، فأذعن له موسى بن أحمد بن عيسى القائم بحلي بعد أخيه دريب وأجاب بحمل ما طلب منه على ألا يدخل حسن بن عجلان حلي ، فنزل حلي وأقام بها أياما ، فشقّ ذلك على القوّاد الحميضات والعمرة لالتزامهم لموسى عن حسن أنه لا يدخل حلي ، ثم عاد حسن إلى مكة وكانت له عدة غزوات إلى أن كانت سنة تسع وثماني مائة أشرك معه في الإمارة ابنه الشّريف بركات وأرسل يسأل السّلطان في ذلك ، فقرّره شريكا له في شعبان منها ، ثم في سنة إحدى عشرة بعث القائد سعد الدّين جبروه بهدية إلى السّلطان وأعيان الدولة ليكون ابنه الشريف أحمد شريكا لأخيه بركات في الإمارة ، فأجيب إلى ذلك وولي حسن نيابة السّلطنة بالأقطار الحجازية في ربيع الأول منها وجهّزت له
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 17
مساهمون: المقريزي
ص١٧