خلعة ولولديه بركات وأحمد خلعتان ، فولي إمرة المدينة النبوية عجلان بن نعير بن جمّاز بن منصور عوضا عن أخيه ثابت بن نعير ، وكان قد عاد لإمرة المدينة وعزل جمّاز فمات قبل وصول الولاية إليه ، فبعث حسن ابنه أحمد إلى المدينة ، فدعى للشّريف حسن على منبرها قبل عجلان وبعد السّلطان ، ثم تغيّر عليه صاحب اليمن ، ومنع من وصول الجلاب إلى جدّة من أجل أنّه أخذ من سفيره العفيف عبد اللّه الهبّي مالا ، فهمّ بغزو اليمن ، فأشير عليه بملاطفتة وبعث إليه يعتذر له . وجهّز إليه بهدية ، فرضي عنه وأذن في مسير الجلاب إلى جدّة . وتغيّر عليه السّلطان الملك النّاصر فرج بن برقوق لإغراء الأمير بيسق به في اثني عشرة ، ورسم بالقبض عليه وعلى ولديه وبعث الأمير بيسق مع الحاجّ لذلك ، فاستعد حسن لمحاربته وعبّأ ست مائة فرس وأربعة آلاف رجل سوى بني حسن والعبيد والمولّدين ، وكان قد قام كاتب السّر فتح اللّه في معاونة حسن حتى رضي السّلطان عنه وأقره وولديه وبعث بالطواشي فيروز الساقي ومعه الخلع والتقليد ، وكتاب للأمير بيسق يمنعه عن محاربته ، فدخل النّاس بينه وبين بيسق حتى أجاب إلى دخوله مكة بعد أن تسلّم الشريف حسن ما معه من السّلاح ويعيده إليه بعد الحج عند سفره من مكة ، فأجيب إلى ذلك ودفع الشريف إلى فيروز ألف زكيبة للسّلطان حملت في البحر من جدّة إلى الطور واتبعت بنحو خمسين ألف مثقال ذهبا ، ومن حينئذ طمع ملوك مصر في أمراء مكة وصاروا يطالبونهم بحمل المال بعد ما كانت الملوك تحمل إليهم المال والغلال من مصر . ثم وقع بينه ثانيا وبين صاحب اليمن النّاصر أحمد بن الأشرف إسماعيل ، ووقع بينه أيضا وبين طائفة من بني حسن في سنة خمس عشرة ، وطرق رميثة بن محمد بن عجلان جدّة في ليلة السادس من جمادى الأولى سنة ست عشرة في عدة من القواد العمرة ، فسار حسن إليه ، فخالفه رميثة وهجم مكة يوم الخميس رابع عشري جمادى الآخرة ، فتبعه حسن ، ففرّ بمن معه إلى نخلة وهو في طلبهم ، فقصدوا الطّائف يريدون اليمن ، ثم عادوا بعد مدة
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 18
مساهمون: المقريزي
ص١٨