قلعة المرقب ، وكتب إلى الأمير نوروز يطلب مصالحته فلم يجبه إلى ذلك .
وبلغ السّلطان أخبار الشّام فعزم على السّفر ، ونزل الأمير شاهين الدوادار بمن معه على حلب في ثالث المحرم سنة ثلاث عشرة وثماني مائة فقاتله أهلها من أعلى السّور فجدّ حتى أخذ المدينة في خامسه ، وامتنعت عليه القلعة ، وخرج من دمشق الأمير الطنبغا القرمشي ومعه سودون الجلب وبقية النّوروزية فسار بهم في ليلة السبت ثاني عشره إلى قلعة المرقب سجنهم بها وعاد .
واتفق بدمشق ليلة الاثنين حادي عشرية وقع أمر عجيب فيه موعظة وهو أنّ رجلان اجتمعا على شراب فأصبحا محترقين ، ولم يكن عندهما نار ولا وجد آثار الحريق في غير بدنهما وبعض ثيابهما وقد مات أحدهما وأدرك الآخر وبه رمق ، فجاء النّاس ينظرون إليهما ويعتبرون بحالهما من كل جهة ، وكان أحدهما ترّاسا والآخر قيّم حمّام .
وفي يوم الخميس ثاني صفر قدم الأمير الطنبغا القرمشي من المرقب ، وقد مرّ على الأمير شيخ وجعله نائب الغيبة بدمشق عوضا عن سودون بقجة ، وأذن لبقجة أن يتوجه للدورة في أعمال الشّام لتحصيل مال يرتفق به .
وفي سادس ربيع الأول تقرّر الصّلح بين الأمير شيخ وبين الأمير نوروز بعد ما اشتدّ الأمر بحماة وقلّت العلوفات بها حتى أخذت حصر الجامع وعلفت للخيل بدلا من التّبن والشّعير . وحلف كلّ منهما لصاحبه ، وما كان هذا عن حب ولا رغبة في المودة إلا لخوف كلّ منهما أن يظفر به السّلطان فلا يبقيه لعظيم جرمه وكثرة ذنوبه . فلما تم الصّلح بينهما عزما على الغدر بدمرداش والقبض عليه وعلى ابن أخيه قرقماس فأحسّ بذلك ، فاتخذ الليل حملا وفرّ من حماة إلى العجل بن نعير ثم لحق بالسّلطان ومضى ابن أخيه قرقماس إلى أنطاكية ، وتوجه نوروز إلى حلب فملكها في عاشره وتسلّم قلعتها من بينجار مملوك دمرداش ، وفرّ
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 176
مساهمون: المقريزي
ص١٧٦