وغرق في النّهر بورجا أمير التّركمان الأباضية ، وغرق أسطاي أخو يونس وطائفة عديدة وتسحّب جماعة . وغنم الأمير شيخ ألف فرس فتفرّق العربان والتّراكمين عن نوروز ، ولحق بالأمير شيخ جماعة من النّوروزية وصاروا معه فنزل الميدان خارج المدينة ومعه العجل ، فأقام يومي السبت والأحد بغير قتال . ثم خرج من النّوروزية في ليلة الاثنين الأمير تمربغا المشطوب والأمير سودون تلّي المحمدي والأمير تمراز نائب حماة وكبسوا العجل ، فاستمرت الحرب طول اللّيل وأخذوا منه مواشي كثيرة ، فركب الأمير شيخ لنجدة العجل قبيل الفجر فبادر نوروز فنهب وطاق شيخ وعاد إلى حماة ، فنزل شيخ قريبا من شيزر ونزل العجل على طرف البرّية . وقد كمّلت مدّة الحرب بين شيخ ونوروز سبعة أشهر خربت فيها البلاد وهلك خلق كثير . فكتب الأمير شيخ إلى دمشق بأن نوروز انكسر فدقّت البشائر بقلعتها ، وزينت الأسواق . وكتب دمرداش إلى السلطان يطلب منه نجدة ويحثه على المسير بنفسه من مصر إلى الشام ويخوفه عاقبة تأخره بخروج البلاد من يده .
وفي تاسع عشره وصلت كشّافة الأمير بردبك السّيفي إلى عقبة تيجورا ظاهر دمشق وقد نزل بشقحب فتأهّب الشّيخية بدمشق لحربه ، فقدم من الغد من أسرهم الأمير شيخ من النّوروزية إلى دمشق وهم :
الأمير سودون الجلب وكشكا وجانبك القرمي ونحو الخمسين مملوكا مشاة وعلى الحمير فسجنوا بالقلعة مقيدين ، وخرج الأمير سودون بقجة والأمير الطنبغا القرمشي بعسكر دمشق وقاتلا بردبك فانكسر جاليش سودون بقجة ، فركب وحمل بمن معه على من قدم مع بردبك من التّركمان فكسرهم ، ثم حمل ثانيا على بردبك فهزمه على خان بن ذي النّون فمرّ على وجهه في هزيمته إلى صفد ، ونهب جميع ما كان معه .
ومضى سودون بقجة والطنبغا القرمشي ، والأجرود نائب بعلبك وإينال المنقار إلى البقاع ليجمعوا العشير « 1 » والتّركمان والعربان ويأخذوا غزّة
هامش
( 1 ) العشير : الجند المرتزقة .