تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وولي الأمير بكتمر نيابة الشام ، وأنعم بتقدمته بالدّيار المصرية على الأمير دمرداش المحمدي ، ثم عزل قرقماس عن صفد وولّى عوضه أخاه تغري بردي ، وولّى قرقماس نيابة حلب ، وبعث خلعة إلى سودون الجلب وولّاه نيابة الكرك . ثم سار من حلب إلى دمشق فقدمها في ثالث عشري شهر رجب ، وذلك أنه ورد عليه بحلب أنّ شيخا ونوروزا وصلا عين‌تاب ومرّا على البيرة فبعث عسكرا إليهما ، وركب إلى دمشق بمن بقي معه فلم تلحق العساكر شيخا ولا نوروزا ، ومضيا وقد تمزّقت عساكرهما إلى جهة صرخد ، فقدم الأمير تمراز النّاصري نائب السلطنة على السّلطان بدمشق في خمسين فارسا فبالغ في إكرامه والإنعام عليه . ثم توجّه الأمير شيخ والأمير نوروز إلى جهة البلقاء في نحو المائتين وخمسين فارسا وقد بلغوا الجهد من القلّ . وكان من خبرهم أنّ السّلطان لما رحل عن أبلستين سار الأميران شيخ ونوروز بمن معهما من قيصرية إلى أبلستين فقاتلهم ابن دلغادر وهزمهم فمرّوا إلى عين‌تاب فلما قاربوا تل باشر تمزّقوا وأخذت كل طائفة جهة ، فقدم إلى حلب ودمشق منهم جمع كبير وصاروا إلى طاعة السّلطان واختفى منهم خلق كبير . ومضى شيخ ونوروز في خواصهما على البرّ إلى مدينة تدمر فتزودوا منها ومروا عجلين إلى صرخد ، فلم يقر لهما قرار بها ، ومضيا على البلقاء إلى القدس ، فسيّر السلطان العساكر من دمشق في طلبهما فكان الأمير بكتمر شلّق نائب الشّام على عسكر والأمير طوغان الحسني الدّوادار على عسكر ، فسار شيخ ونوروز بمن معهما إلى غزّة ، وقدماها في العشرين من شعبان وقد مات من أصحابهما الأمير تمربغا المشطوب نائب حلب والأمير إينال المنقار بالطّاعون في مدينة حسبان . وقدم عليهما الأمير سودون الجلب من الكرك فتتبعوا ما بغزّة من الخيول وأخذوها .
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 179 | المقريزي