الأمير مقبل الرّومي فلحق بالسّلطان وهو على غزّة قاصدا دمشق لأخذ نوروز وشيخ ، وكان قد بلغهما خروجه من مصر لحربهما فلذلك اتفقا بعد شدّة تلك العداوة خشية من ظفره بأحدهما فيتمكن من الآخر .
وتوجه الأمير شيخ أيضا من حماة إلى دمشق فقدمها في ثامن عشره ومعه من النّوروزية الأمير يشبك ابن أزدمر والأمير سودون الجلب ، وقد أفرج عن بقية من كان بسجنه بقلعة المرقب ، وترك خامه على قبّة يلبغا وأشاع أنه يسير إلى غزّة ونزل بدار السّعادة ، وصرّح بالخروج عن طاعة السّلطان ، وأعلن بذلك . وعمل نوروز بمثل عمله ، وصارا يكتبان فيما يكتبانه من المراسيم والكتب بدل قولهما الملكي النّاصري ما مثاله « الملك للّه » ، فظهر للنّاس من أمرهما ما كانا يكتمانه .
ثم سار الأمير شيخ من دمشق في ليلة الاثنين خامس عشرية فأوقع بطائفة من العربان وأخذ لهم من الأغنام والجمال عددا جمّا فرّقه في أصحابه ، وعاد وقد أتته الأخبار بقرب السّلطان من دمشق ، فلم يثبت للقائه عجزا عنه وخوفا منه ، وخرج في يوم الثلاثاء سادس عشرية بمن معه وتبعه الأمير جانم نائب حماة ، فدخلت عساكر السّلطان مع الأمير بكتمر شلّق من الغد وأعقاب الشّيخية سائرة ، فأخذ منهم جماعة ، ودخل السّلطان في ليلة الخميس وقد ركب من بحيرة طبريّة يوم الأربعاء بعد العصر وجدّ في مسيره على جرائد الخيل ليطرق دمشق على بغتة ويأخذ الأمير شيخ ، فأتاه النذير بذلك ففرّ من وقته ، وفات السّلطان مقصوده منه ، وخلص لما أراده اللّه به ، فما صار بسطح المزّة حتى كاد بكتمر شلّق على دمشق بالعساكر فمر على وجهه وأصحابه في إثره وعندما استقرّ السّلطان بدمشق نادى بأنّ الأمير نوروزا نائب الشّام ، وقرّر نوّاب الممالك .
وخرج من دمشق في يوم الجمعة سادس ربيع الآخر إلى جهة حلب في طلب شيخ ونوروز وقد اجتمعا بحلب فسارا منها إلى عين تاب ، فمضى من حلب خامس عشره وقد انضمّ إليه الأمير دمرداش المحمّدي ،
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 177
مساهمون: المقريزي
ص١٧٧