فحلّ بالبلاد منهم بلاء لا يوصف ، واشتدّ الأمر على نوروز من طول الحصار وامتناع الميرة عنه وفرار أكثر التّركمان عنه ولم يتأخر عنده سوى كردي باك وابن دلغادر .
وانضمّ ابن رمضان وابن صاحب الباز إلى الأمير شيخ وأخذت له أنطاكية فكثرت جموعه ، وبعث بدواداره الأمير شاهين ومعه آيدغمش بن كبك إلى حلب فلم يبق بيد السّلطان من البلاد الشامية سوى غزّة وصفد وفي طاعته بردبك السّيفي ونوروز بحماة وهو محصور ، فلما اشتدّ البلاء على نوروز ودمرداش وعجزا عن الأمير شيخ عملا حيلة ، وهي أنّهما استدعيا أعيان مدينة حماة وما زالا بهم حتى كتبوا إلى العجل بن نعير بأنّ نوروزا قد هرب من مدينة حماة ولم يتأخر بها سوى دمرداش ، وسألوه أن يأخذ لهم الأمان من الأمير شيخ ، فإنّهم كانوا قد قاموا مع نوروز عليه ، فمشت هذه الحيلة على العجل وظنّ أنّ الأمر كذلك وركب إلى الأمير شيخ أوقفه على الخبر وأوقفه على الكتاب ، فبادر إلى إرسال جماعة من مماليكه ومن عرب العجل ومعهم سلالم فتركوا خيولهم بظاهر السّور ونزلوا المدينة ، فأخذهم أصحاب نوروز بأجمعهم وقتلوهم كلهم إلا رجلين من أمراء العجل ، وأخذوا خيولهم بأسرها . وألزم نوروز ودمرداش أميري العجل حتى كتبا إليه بأن الصّلح انعقد بين نوروز وشيخ على أن يمسك نوروز دمرداش ويبعث به إلى الأمير شيخ ، وأن يقبض الأمير شيخ عليك ويبعث بك إلى نوروز وأمراه بأخذ حذره والاحتراز على نفسه ، فما شك العجل في أن هذا الأمر صحيح وركب من وقته وساعته وسار بجميع من معه يريد نجاة نفسه ، وسلك نحو البرّية ، فركب الأمير شيخ في إثره ليردّه ، فخرج نوروز ودمرداش بمن معهما ونهبوا وطاق شيخ وأثقاله ، فبلغه ذلك ، فترك العجل ومضى إلى حمص ، ثم سار منها إلى القريتين وقد اختلّ أمره وتفرّق عنه جمعه ، فكتب إلى سودون بقجة أن يحمل من عنده من الأمراء النّوروزية والمماليك إلى
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 175
مساهمون: المقريزي
ص١٧٥