فنزل شيخ ونوروز مرعش ، ومرّا حتى قدما قيصرية الرّوم والسّلطان في طلبهما إلى أن نزل أبلستين فأقام عليها ، وكتب إليهما وإلى من معهما من الأمراء والمماليك يخيّرهم بين الخروج من مملكته وبين الوقوف لمحاربته أو عودهم إلى طاعته وأنّه مقيم بأبلستين السّنتين والثلاث حتى ينال غرضه منهم ، وأنكر على الأمير شيخ أمورا فعلها بدمشق ، فكتب إليه الأمير شيخ يعتذر عن حضوره عمّا خامر قلبه من شدّة الخوف عند القبض في سنة عشر وثماني مائة ، وأنّه لا يحارب السّلطان ما عاش بعد ما حلف له في نوبة صرخد ، وكرر الاعتذار عن محاربته الأمير بكتمر شلّق ، وذكر أنّ من معه إنما هم مماليكه الذين اشتراهم بماله من نحو عشر سنين ، ولا يمكنهم مفارقته ، وأنّه ما أخذ أوقاف دمشق إلا ما خرب وصار لا ينتفع به ولا تقام فيه شعائر الإسلام ، وكان يأكله من لا يستحقه ، والحامل له على أخذه فقره وعدم قدرته ، وأنه إن لم يسمح السلطان له بنيابة الشّام كما كان فلينعم عليه بنيابة أبلستين ، والأمير نوروز بملطية والأمير يشبك بن أزدمر بعنتاب ، ولبقية الأمراء بالقلاع التي هناك فإنّهم أحق من التّركمان والأكراد المفسدين ؛ فلم يصغ السّلطان لذلك ، وعلم أنها من جملة الخدع ، واستدعى التّراكمين .
وأرسل الأمير نوروز سودون تلّي المحمدي على أربع مائة فارس لأخذ قلعة الرّوم وقلعة البيرة ، فقدم كثير من التّركمان على السّلطان وعدة من العربان ، وأتته رسل ماردين ورسل قرا يوسف وقرايلك ابن طر علي ، وكثر جمعه إلا أنّ عساكر مصر ملّت الإقامة ، وكادوا أن يرحلوا عنه فتلافى الأمر ورجع من أبلستين وقد ألزم ابنا دلغادر محمد بك وعليّ بك بأخذ شيخ ونوروز ومن معهما أو طردهم من البلاد ، ومضى على الفرات إلى قلعة الرّوم ثم توجه إلى حلب ففارق سودون الجلب الأميرين شيخا ونوروزا ، وتوجه على البر إلى الكرك وملكها ثم فارقهما الأمير قرقماس ابن أخي دمرداش والأمير جانم ، وقدم قرقماس إلى حلب فأكرمه السلطان وأنعم عليه بنيابة صفد وأنعم على جانم بنيابة طرابلس
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 178
مساهمون: المقريزي
ص١٧٨