وأنه سلطن ابنه شاه محمد ، ونزل على الموصل قاصدا بلاد الشام نجدة له وأنّه مستمر على ما بينه وبينه من العهود والمودة ، فجمع الأمير شيخ من معه واستشارهم فما منهم إلا من أشار بحضور قرا يوسف ما خلا الأمير تمراز النّاصري نائب السّلطنة فإنّه أنكر ذلك وخوّفهم عاقبته ، وأشار بتأخير جوابه حتى يعلم السّلطان بذلك ويراجعه في أمر الأمير شيخ ومن معه ، ثم يعمل بما يقتضيه جواب السلطان فوافقوه على هذا ، وكتبوا كتبا إلى السّلطان يخوفونه من قدوم قرا يوسف إلى البلاد الشّامية أنّه يتطرق منها إلى مصر ويأخذ تخت الملك ، وسألوه في حسن النّظر لهم بما فيه مصلحة العباد والبلاد .
وفي أوّل ذي القعدة توجه الأمير قرقماس من دمشق نجدة للعسكر المقيم بالجولة ، فساروا إلى بيسان وكبسوا محمد بن هيازع أمير عرب بني مهدي وأخذوا ما معه في خامسه ، وتوجّهوا إلى صفد فكانت بينهم وبين الأمير شاهين وقعة جرح فيها جماعة .
وفي ثامن عشره قدم إلى دمشق الشّهاب أحمد بن محمد الأموي وقد ولّاه الأمير شيخ قضاء المالكية بها ، وكان قد وليها قبل ذلك من قبل الأمير جكم ثم فرّ إلى صفد . وقدم أيضا رسل قرا يوسف من عند الأمير شيخ ومعهم كتاب مرسلهم فجمع النّاس بالجامع وقرئ عليهم .
وفي سابع عشرية وصل شاهين الدوادار والعسكر من صفد إلى دمشق ، وفي هذه الأيام ركب الأمير نوروز من حماة وتوجّه إلى العجل ابن نعير ليكبسه ، فبلغ ذلك الأمير شيخ فركب من حمص وراءه ، فبلغ ذلك نوروز فرجع إلى حماة بغير طائل .
وفي يوم الاثنين ثاني ذي الحجّة قدم كتاب الأمير شيخ على يد الشيخ أبي بكر بن تبّع إلى جماعة من فقهاء دمشق يتضمن أنّ ابن تبّع وصل إليه رسول من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن منام رآه شخص فيه النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول له : « قل لشيخ إن لم يرجع عمّا هو فيه وإلّا هلك ومن معه . فقال :
يا رسول اللّه أخاف ألّا يصدقني ، فقال : قل لابن تبّع يذهب إليه ، فقال :
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 172
مساهمون: المقريزي
ص١٧٢