تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
من قبل السّلطان إلى صفد ، وقدم إليها أيضا الأمير سودون اليوسفي ويزبك من أصحاب نوروز ، فسار قرقماس ابن أخي دمرداش من صفد يريد الأمير شيخ فقدم عليه حمص ليخبره بحال صفد ، فبعثه إلى دمشق فقدمها في ثاني عشرية ومعه مائة فارس ليجهز آلات القتال إلى صفد ، وقد حصّنت قلعة دمشق ونصب عليها المنجنيق خوفا من هجوم النّوروزية . وبعث الأمير شيخ أيضا ناصر الدين محمد ابن خطيب نقيرين وقد ولّاه قضاء دمشق عوضا عن الشّهاب أحمد الحسباني ، وقدم شرف الدين يعقوب ابن الجلال التّبّاني وقد ولّاه الأمير شيخ مشيخة الشّيوخ عوضا عن الشّهاب أحمد الباعوني . وفي خامس عشرية ركبت الشيخية على صفد في جمع كبير وزحفوا عدة زحوف وهم ثلاث فرق ، فاقتتلوا قتالا شديدا من بكرة النهار إلى الظّهر ، فانكسر قرقماس ابن أخي دمرداش وجرح وقتل من أصحابه جماعة فانهزم البقية ، وتبعهم أهل صفد فنهبوا وطاقهم ودوابّهم وتوجّه من الغد الأمير بردبك السّيفي نوروز من صفد على عسكر إلى جولة بانياس ومعه الأمير مهنّا العزاوي بعشيره والأمير فضل بن غنّام بن زامل بن مهنّا والأمير محمد بن هيازع وكانوا قد أبلوا في الشّيخية الوقعة ، وقاتلوا قتالا شديدا فعاثوا هنالك ومضى يشبك الموساوي عائدا إلى غزّة ورجع العشران أيضا عن صفد إلى بلادهم فكانت وقعة صفد هذه من الحروب المذكورة في زمننا شمل القتل والجراحات أهل صفد بأجمعهم فكانوا بين قتيل وجريح وتلفت خيولهم . وأقام الشيخية بأراضي الجولة في حال ونزل بأهل دمشق بلاء كبير من طلب الأموال من التّجّار والأعيان ، وألزموا مع ذلك بخيول كثيرة ، وجبي من الأجناد عدة خيول وأخذت خيول جماعات وسيّرت إلى العسكر . هذا والأمير شيخ نازل على حماة يحاصر الأمير نوروز . وقدم عليه كتاب الأمير قرا يوسف يخبره أنّه ملك عراق العجم وديار بكر وماردين
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 171 | المقريزي