تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وجهّز إليه فرقة يسيرة خوفا على المسلمين ، فوافوه وقد قدم بالعشران والتّركمان فكسروه وأخذوا غالب جماعته وجميع ما كان معه ، ثم أخذ يذكر أنّه تأدّب وأناب ورجع إلى طاعة السّلطان وشرع في الإغراء بنوروز وأنّه يريد الملك لنفسه ولا يطمع في طاعته ، وليس قصده هو إلا الانتماء إلى السّلطان فقط مع عمل مصالح العباد والبلاد ، وترامى على السّلطان يطلب العفو وسأل الرّضا عنه . فلم يمش هذا على السّلطان وعلم أنّه يريد مخادعته . فقدم عقيب ذلك كتاب قاضي القضاة شمس الدّين محمد الإخنائي من صفد يتضمّن أنّه قدمها في ثالث شوّال فارّا من أصحاب الأمير شيخ ، فأكرمه الأمير شاهين الزّردكاش وأنزله وقصّ ما جرى له وأغرى السّلطان بالأمير شيخ وذكر أنّه خارج من الطّاعة ، وحثّ على سرعة المسير إلى الشّام . وفي ثامنه سار عسكر من دمشق عليه شاهين الدوادار والأمير سودون بقجه والأمير الطنبغا القرمشي الحاجب يريدون صفد ، فنزلوا سعسع ، وقد جمع الأمير شاهين نائب صفد واستعد . وكان تغري برمش نائب بعلبك من قبل الأمير شيخ قد جمع منها أموالا جزيلة بأنواع الظّلم على عادته ثمّ فرّ منها إلى صفد ومضى إلى مصر راغبا في الطّاعة السّلطانية فنزل عسكر دمشق في ثالث عشره على صفد وقد أتاهم الأمير قرقماس ابن أخي دمرداش مددا ومعه خليل الجشاري وحسن بن قاسم بن متيريك مقدّم عرب حارثة ، وأبو بكر بن مشاق شيخ جبل نابلس في جموع كثيرة من العشران والتّركمان فاقتتلوا نهارهم مع الأمير شاهين ، وأصبحوا من الغد في حرب شديدة فجرح شاهين دوادار الأمير شيخ في وجهه ويده وكاد أن يؤخذ لولا أنّه فرّ ، وتبعه قرقماس وبقية عسكرهم والجراحات فيهم فاشية فنهب أكثر ما معهم وقتل خلق من الفريقين ، فنزل الشّيخيّة قريبا من صفد ومنعوها الميرة وطلبوا من الأمير شيخ نجدة ، فبعث إليهم الأمير آق‌بردي المنقار على مائة وخمسين فارسا وأردفه بيشبك الأيتمشي في طائفة . وفي خامس عشره قدم الأمير يشبك الموساوي الأفقم نائب غزّة
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 170 | المقريزي