تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
المحمدي ، فانهزم ومال النّاس عليه ، وإذا بالأمير سودون بقجة والأمير إينال المنقار وقد قدما على عسكر من عند الأمير شيخ فقاتلا المحمديّ قتالا شديدا تقنطر فيه عن فرسه إلى الأرض فأدركه من معه وأركبوه وقد تفرّق جمعه ، فمرّ هاربا ولحق بالأمير نوروز وحلف له وللسّلطان ، وغنم أهل دمشق جميع ما كان معه وأسروا خمسين من أصحابه . وقدم الأمير شاهين دوادار الأمير شيخ في ليلة الثّلاثاء عقيب الوقعة ، وجدّ في استخراج المال فنزل بالنّاس شدائد من ذلك ، ونودي في سادس عشريّه بالتّأهّب للسّفر مع الأمير سودون بقجة إلى صفد فإنّه استقرّ في نيابتها من جهة الأمير شيخ ، وكان قد وصل الأمير شاهين الزّردكاش إلى صفد من قبل السّلطان . وولّى الأمير شيخ أيضا نيابة غزّة لجانبك دوادار الحمزاوي والرّملة لشاهين الحلبي ، وكتب إلى السّلطان كتابا يتضمن أنّه لما شمله عفو السّلطان على صرخد امتنع الأمير بكتمر جلّق من الحلف والصّلح معي ، فلما استقلّ السّلطان بالمسير من صرخد سار ومعه مستسفرة الأمير سودون الأسندمري إلى عجلون ، ثم أعاده منها إلى القاهرة ليعود إليه بما يرسم به السّلطان وأقام في انتظاره ، فلما أبطأ عوده توجّه إلى محلّ كفالته بطرابلس ، فجمع بكتمر عليه وكبسه على شقحب فكان من أمره ما كان . ثم توجّه إلى غزّة وجهّز مطالعة بصورة ما اتّفق فلم يصل إليه جوابها ، وسبب ذلك توسّط من قصد إبعاده عن خاطر السّلطان . ثم بلغه بعد ذلك أنّ الأمير نوروز وصل إلى حماة وامتدّت أصحابه إلى حمص وشنّوا الغارات على أعمالها وانتهبوا البلاد وأفسدوا فسادا كبيرا ، فبادر ليغيث البلاد وينقذ العباد مما حلّ بهم ، فتحصّن منه نوروز بمدينة حماة فنازله وضايقه مدّة ، إلى أن أتاه الأمير دمرداش بعسكر حلب وطوائف التّركمان والعربان وخرج إليه وقاتله وكسره وقتل منه جماعة ، فلما دخل شهر رمضان رفع القتال تعظيما لحرمته ونزل على حمص ليصوم الشّهر ، فبلغه أنّ سودون المحمدي كاتب نوروز ووعده أن يأخذ له دمشق فبادر