تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الأرض على العادة ، وجدّد الحلف للسّلطان بالاستمرار على الطّاعة ، وقدم عليه أيضا ممن كان في صحبة الأمير شيخ تمربغا المشطوب وتمراز الأعور وسودون الجلب وجانبك القرمي وبردبك حاجب حلب ، فلما بلغ الأمير شيخ قدوم دمرداش من حلب ركب على جرائد الخيل وترك أثقاله وتوجّه نحو العربان ، فركب دمرداش بكرة نهار الأحد حادي عشرية وأخذ أثقال الأمير شيخ ، فأدركه شيخ وقاتله قتالا شديدا قتل فيه جماعة وأسر جماعة من أصحاب دمرداش ونزل شيخ على نقيرين « 1 » ، وسار ليلة الاثنين يريد حمص ، فطار الخبر إلى دمشق بأنّه انكسر ، فهمّ أصحابه بالهروب وخلص الإخنائي في ليلة الخميس خامس عشريّه فارّا من سجنه واختفى حتى مضى إلى صفد ، وبعث الأمير شيخ بشمس الدّين محمد ابن الجلال التّبّاني من حمص إلى دمشق وقد ولّاه خطابة الجامع الأموي فلم يمكّنه النّاس من الخطابة لكونه حنفيّ المذهب وكتبوا في ذلك إلى الأمير شيخ ، فأعاد الباعوني إلى الخطابة على عادته . وكان الأمير نوروز قد كتب إلى الأمير سودون المحمدي يستميله ، فخامر على الأمير شيخ وقصد دمشق فعاث ببلاد صفد وصادر أهل الضّياع والقرى ونزل سعسع فكتب الأمير الطنبغا نائب الغيبة بذلك إلى الأمير شيخ ، فبعث دواداره جقمق ، فقدم دمشق في سادس شهر رمضان لاستخراج الأموال من النّاس ، ففرض على البساتين والقرى مالا جبي منهم ، وهم في ذلك إذ قدم المحمدي بكرة نهار الاثنين سابعه وخيّم على المصلّى ونادى بالأمان ، وقال : أنا من جهة السّلطان وأنّ الأمير نوروز هو نائب الشّام وخطم يريد أخذ القلعة ، وقد وقف القرمشي بالعسكر على باب النّصر ، فعبر المحمدي من باب الصّغير فدخل القرمشي بمن معه من باب النّصر وأغلقوا عليهم ورمى أهل القلعة على
هامش
( 1 ) هكذا مجودة في الأصل ، وستأتي أيضا ، وهي كذلك في السلوك 3 / 765 .