محمد ابن الشّحنة الحلبيّ ، وولّى الشّهاب أحمد بن الحسباني خطابة الجامع الأموي في حادي عشرية ، وعزل عنها الشّهاب أحمد الباغوني من الغد ثم قسم الخطابة بينهما ، ثم في عصر نهاره ولّى الحسباني قضاء القضاة عوضا عن الباعوني ، وتوجّه في رابع عشرية من دمشق يريد حماة ، فنزل على برزة وعمل الطنبغا القرمشي وقد ولّاه حاجب الحجّاب نائب الغيبة ، وسار . وقد وصل نوروز إلى حماة فقدم الخبر في ثامن عشرية أنّ السّلطان بعث بيشبك الموساوي على عسكر ، ففرّ سودون المحمدي من غزّة وملكها الموساوي .
وعندما وصل الأمير شيخ حمص نزل عليها وجرت بينه وبين الأمير نوروز مكاتبات ومراسلات آلت إلى أنّهما اصطلحا ، وحصّن حماة ، فدقّت البشائر بدمشق لصلحهما في حادي عشر شعبان واستمرّت عدّة أيام فلم يتم الصّلح واستقرّ نوروز بحماة وشيخ بحمص . وكثرت الحروب ببلاد الشّام وجولة بانياس والكرك لا سيما سودون المحمدي وبين يشبك الموساوي ، فإنّ علّان انتمى إلى المحمدي وقاتلا الموساوي فانهزم إلى القاهرة وجرح علّان جرحا بالغا هلك منه ، فبعث المحمدي من غزّة وقد استولى عليها يسأل الأمير شيخ في نيابة صفد ، فولّاه إيّاها في خامس عشره ، وقدم الخبر بأنّ سودون الجلب خامر بالكرك على الأمير شيخ ومال مع نوروز وكذلك الأمير تمربغا المشطوب وتمراز الأعور وأنّ أبا شوسة صديق التّركمان كبس الجولة ، ففرّ من كان بها من الشّيخية إلى دمشق .
وقبض في سابع عشرة على الإخنائي وسجن بدار السّعادة وألزم بحمل عشرة آلاف دينار من أجل أنّه اتهم بمكاتبة الأمير نوروز ، فلما كان ليلة الحادي والعشرين منه قدم الأمير دمرداش من حلب إلى حماة مددا ونجدة للأمير نوروز ومعه جمع كبير من عسكر حلب وطوائف التّراكمين الأوشرية والبياضية وكردي بن كندر وعرب الفراة وبلاد حلب ، وكان قد وصل الأمير مقبل بتقليد الأمير نوروز وتشريفه فلبس التّشريف وقبّل
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 167
مساهمون: المقريزي
ص١٦٧