تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وأخذ الأمير شيخ يتصرّف بدمشق على عادته في العزل والولاية من غير مراجعة السّلطان . وسار من دمشق في رابع عشره بالعسكر يريد صفد وكتب محضرا بأنّه كان متوجّها إلى طرابلس محلّ كفالته ، فلما وصل إلى شقحب تلقّاه الأمير بكتمر وقاتله ، فدفع عن نفسه وأخذ في المحضر خطوط جماعة وبعث به إمام الصّخرة ببيت المقدس فأخرق به السّلطان وعاقبه حتى هلك ، حنقا على أمير صفد . هذا وقد جهّز الأمير شيخ لما قارب صفد بالأمير جانم والأمير قرقماس ابن أخي دمرداش وسودون الجلب إلى مدينة صفد ، فطرقوها على حين غفلة ، فرماهم أهل القلعة وهزموهم ، فعادوا إلى الأمير شيخ ، فعاد إلى دمشق بعد ما وصل إلى غزّة في طلب الأمير بكتمر فلم يظفر به واستناب بها سودون المحمدي وجعل في الرّملة الأمير جانبك ، ودخل في رابع جمادى الآخرة . فقدم الخبر على السّلطان بأنّ الأمير نوروز قدم من عند التّركمان إلى مدينة حلب راغبا في الطّاعة ، فتلقّاه الأمير دمرداش وأنزله هو والأمير يشبك بن أزدمر ومن معهما وحلّفهم على الطّاعة ، وكتب يسأل السّلطان في إعادة الأمير نوروز إلى نيابة الشّام وولاية يشبك بن أزدمر نيابة طرابلس وولاية ابن أخيه تغري بردي نيابة حماة ، فبعث بالأمير مقبل الرّومي أحد مقدّمي الألوف في البحر من دمياط بتقليد الأمير نوروز نيابة الشّام ومعه التّشريف والسّيف على العادة ومبلغ خمسة عشر ألف دينار ، وكتب إليه بمحاربة الأمير شيخ . وكتب إلى النّواب والأمراء والتّراكمين بالرّكوب معه على الأمير شيخ فلم يفجأ الأمير شيخ إلا والخبر ورد عليه بوصول يشبك بن أزدمر وتغري بردي ابن أخي دمرداش إلى حماة وقد بعث بهما نوروز من حلب ، ففرّ جانم وكان على حماة من قبل الأمير شيخ ، فأخرج الأمير قرقماس ابن أخي دمرداش من دمشق على عسكر وبعث به إلى طرابلس في ثامنه ، وولّى صدر الدّين عليّ ابن الأدمي نظر الجيش في سابع عشره ، وولّى عوضه في قضاء الحنفية محبّ الدّين
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 166 | المقريزي