تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
نائبا وأنّه لا ينزل من القلعة ولا يلبس التّشريف السّلطان حتى يرحل السّلطان إلى دمشق ، وعادوا إلى السّلطان فاضطرّ إلى الإجابة من أجل أنّ أكثر المماليك رحلوا عنه ، ورحل في يوم الأحد تاسع عشرية وترك الأمير جمال الدّين الأستادار في عدّة من الأمراء وأنفق فيهم خمسة وعشرين ألف دينار وستين ألف درهم فضّة سوى الأغنام والشّعير ، فنزل الأمير شيخ ولبس التّشريف بنيابة طرابلس ، وقبّل الأرض على العادة ، وصعد القلعة وجهّز ابنه إلى الأمير تغري بردي ليحمله إلى السّلطان رهينة فسار به من صرخد وتبعه بقية الأمراء والعساكر وتنفّس خناق الأمير شيخ بعد ما أشفى على الأخذ ، فأكرم السّلطان ولد الأمير شيخ وخلع عليه وأنعم عليه بمال وخيول وغيره وأعاده إلى أبيه بصرخد . ثم رحل من دمشق يريد مصر في ثامن عشر وترك بدمشق الأمير بكتمر شلّق وأنزله بدار السّعادة على العادة . وكتب إلى دمشق كتابا قرئ بها في ثالث جمادى الأولى يتضمّن أنّه قد ولّى الأمير شيخ نيابة طرابلس فإن قصد دمشق فادفعوه عنها وقاتلوه . وكان شيخ قد رحل من صرخد إلى جهة دمشق وكتب إلى الأمير بكتمر بأنّه يريد دخول دمشق ليقضي بها أشغاله ويتوجّه منها إلى طرابلس ، فكتب بكتمر إلى السّلطان يخيّله من عبور شيخ إلى دمشق وأنّه إن تمكّن من عبورها ملكها وعاد الأمر كما كان ، فنزل الأمير شيخ شقحب في ليلة الجمعة عاشره ، وقد خرج الأمير بكتمر يريد دفعه ونزل على قبة يلبغا وركب في اللّيل ليبيّته فالتفت كشّافتهما عند خان ابن ذي النّون واقتتلوا ، فجاء الخبر بذلك إلى الأمير شيخ فركب بمن معه وأتاهم فلم يثبت له الأمير بكتمر وانهزم ، فسار إلى مصر . فنزل الأمير شيخ على قبة يلبغا ودخل بكرة يوم الجمعة إلى دمشق ونزل بدار السّعادة من غير مانع ولا ممانع ، قد تلقّاه النّاس ، فاعتذر بأنّه لم يقصد سوى النّزول في الميدان خارج المدينة ليجهّز أحواله ويمضي إلى طرابلس وأنّه استأذن بكتمر في ذلك فأبى ، ثم خرج ليقاتله فنصره اللّه عليه .
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 165 | المقريزي