ترامى الأمير شيخ على الأمير الكبير تغري بردي وسأله التّوسّط بينه وبين السّلطان في الصّلح ، وكتب إليه بذلك في تلطّف وألقاه في سهم من القلعة فسعى الأمير تغري بردي في الصّلح حتى أجاب السّلطان ، وجعل يتردّد هو والخليفة المستعين باللّه والأمير جمال الدّين يوسف الأستادار وفتح الدّين فتح اللّه كاتب السّرّ من السّلطان إلى الأمير شيخ مجتمعين ومتفرقين ، والمخاطب له فتح اللّه ، فتارة يعظه وأخرى يوبّخه ويؤنّبه وتارة يعدّد ما للّه تعالى على السّلطان من جميل الأيادي وعوائد النّصر على أعدائه ويخوّفه عاقبة البغي ، والأمير شيخ يعتذر ويتنصّل مما صدر منه وأنّه لا يحارب السّلطان أبدا والسّلطان يأبى إلّا أن ينزل إليه خاضعا . ثم آل الأمر إلى أن أفرج عمن كان عنده من الأمراء كمشبغا الجمالي وغيره ، وأرخاهم من سور القلعة بعد ما خلع عليهم ، ثم أرخى أيضا ولده من أعلى القلعة ليبعث به إلى السّلطان فهال الصّبيّ ما رأى وبكى . فتصايح الفريقان من أعلى أسوار القلعة ومن بعسكر السّلطان فرحا بوقوع الصّلح وما زالوا حتى رفع الصّبيّ . وكان قد ملّ الفريقان ممّا هم فيه ، فقلّت الأزواد عند شيخ واشتدّ خوفه وخوف من عنده من نصب المنجنيق ، فإنّه كان يدمّرهم برميه حتى يأخذهم عنوة . وطالت إقامة العسكر مع السّلطان ، واشتدّ ضررهم ، وعظمت نكايتهم لأهل القرى ، ومع ذلك فما من أحد من أمراء السّلطان إلا وغرضه المطاولة حتى لا يظفر بشيخ ولا بنيروز ، فإنّهما ما داما مخالفين للسّلطان لا يتفرّغ إلى من معه من الأمراء ولا يزال يسمح بالأموال وغيرها ، فلذلك لم يبذلوا جهدهم في الحرب بل كانوا يخذلونه في كلّ موطن ويهمّوا أن يفتكوا به فيتحرر منهم ، ثم ركب الأمير تغري بردي وفتح اللّه وجمال الدّين ومعظم الأمراء إلى قلعة صرخد ، وجلسوا على شفير خندقها والأمير شيخ بمن معه تجاههم في باب القلعة ومعه من الأمراء جانم نائب حماة وقرقماس ابن أخي دمرداش نائب صفد وتمراز الأعور « 1 » ، فتقرر الحال على أن يتوجه إلى طرابلس
هامش
( 1 ) في الأصل : « الأعواز » خطأ ، وسيعيده في هذه الترجمة غير مرة .