تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وخرج السّلطان من دمشق بالعساكر في يوم الاثنين ثاني شهر ربيع الأول وخيّم بالكسوة . وسار من الغد يريد أخذ الأمير شيخ وعمل نائب الغيبة بدمشق الأمير تنكزبغا فسلك على الصّنمين ومرّ بالبثنية من أرض حوران إلى مدينة بصرى ، وقد تحصّن الأمير شيخ بقلعة صرخد ، فقدم عليه من أصحاب شيخ الأمير برسباي والأمير سودون اليوسفي ، فأكرمهما وسار يريد صرخد ، فاقتتلت كشافته مع كشّافة الأمير شيخ وقتلوا منهم فارسين وجرح جماعة من الفريقين ، وفرّ من السّلطانيّة طائفة ولحقوا بالشّيخ في يوم السبت سابعه ، وبات الفريقان على استعداد . فلما كان سحر يوم الأحد ركب السّلطان بعساكره جريدة وترك أثقاله في معسكره ، فلما يفجأ الأمير شيخ إلا والسّلطان قد أطلّ عليه وقد عبّأ أصحابه ووقف بهم على أفواه سكك مدينة صرخد ، فلم يثبت من كان مع شيخ من الأمراء والمماليك ومرّوا على وجوههم وتركوا ما معهم ، وكبيرهم الأمير تمراز النّاصري نائب السّلطنة بديار مصر ، ووقف الأمير شيخ بمن يثق به وقاتل السّلطان قتالا كبيرا عدّة وجوه والسّلطان يهزمه ويستولي على ما هناك حتى ألجأه إلى قلعة صرخد ، فاقتحمت العساكر عليه وأحرقت الجسر المادّ على الخندق ، فانحجز بداخل القلعة بمن بقي معه ، ونزل السّلطان تجاه القلعة ونقل إليه الأثقال ، وقسّم الأمراء حول القلعة وحصرها ، يلحّ عليها بالقتال والرّمي ، وقد نهبت العساكر جميع ما كان بيد الشّيخية فحووا كسبا يجلّ عن الوصف ، وامتدّت أيديهم إلى مدينة صرخد فنهبوا جميع ما كان بها وانبثّوا في القرى فما عفّوا ولا كفّوا ، وتفرّق من انهزم من أصحاب شيخ ، فأخذ كثير منهم بدمشق وحماة وحلب وغيرها ، واشتدّ الطّلب لهم وتتبّعوا في كلّ مكان بدمشق ، وحمل المنجنيق من دمشق إلى صرخد على مائتي جمل ونصب على القلعة ، فلمّا لم يبق إلّا الرّمي به وكان زنة حجره سبعين رطلا بالدّمشقي ، وقد حضرت آلات الحصار من الصّبيبة وصفد ودمشق واشتدّ الأمر ،
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 163 | المقريزي