بجواز قتاله كما أفتى بجواز قتال أبيه الملك الظّاهر برقوق ، وقام في ذلك شمس الدّين محمد ابن الجلال التّبّاني الحنفي قياما كبيرا وحثّ النّاس على محاربة السّلطان ، فبلغ ذلك السّلطان عنه . وتوجّه الأمير سودون المحمّدي في حادي عشرية على طائفة من عسكر دمشق إلى غزّة نائبا من قبل الأمير شيخ . فدخل السّلطان إلى غزّة في ثالث عشرية وولّى الأمير إينال الصّقلاني أمير آخور نيابتها عوضا عن الطنبغا العثماني وولّى العثماني نيابة صفد ، ففرّ شاهين دوادار الأمير شيخ من الرّملة وكان بها في حادي عشرية فلقي سودون المحمّدي في طريقه فعاد به إلى الأمير شيخ وأخبره بوصول السّلطان ، فانتقل في سادس عشرية من المرج ونزل بداريّا ثمّ تحوّل إلى قبة يلبغا ومعه دمرداش بن أخي قرقماس ، فقبض على جماعة من قضاة دمشق وأعيانها وألزمهم بمال كبير يقومون به ، وقدم عليه في ثامن عشرية الأمير جانم بعسكر حماة فسار بمن معه من قبة يلبغا في تاسع عشرية يريد صرخد ، وجعل نائب الغيبة بدمشق تنكز بغا الحططي . وقبض على عدّة من تجار دمشق وقرّر عليهم عشرة آلاف دينار وحملهم معه ، فقدم كتاب السّلطان من الغد إلى قضاة دمشق وأعيانها بالإنكار على الأمير شيخ وأنّه ما لم يجهّز الأمراء الذين رسم بحملهم وإلّا فهو معزول عن نيابة الشّام وأمر العامّة بقتاله ، فدخل السّلطان دمشق في يوم الخميس سادس صفر في موكب جليل ونزل بدار السّعادة وقبض على الشّهاب الحسباني وسجنه ، وطلب ابن التّبّاني فوجده قد سار مع الأمير شيخ وأفرج عن الأمير سودون الظّريف والأمير أرغز والأمير سلمان . فقدم الخبر في ثامنه بنزول الأمير شيخ الصّنمين ، فنودي في العسكر بلبس آلة الحرب والوقوف باللّيل عند باب الميدان ، فبات النّاس على تخوّف ، وقدم الأمير شلّق نائب طرابلس إلى دمشق في خامس عشره فخلع عليه في عشرية واستقرّ في نيابة الشّام عوضا عن الأمير شيخ ، وأمر السّلطان الخليفة المستعين باللّه فركب ومعه قضاة مصر وقضاة دمشق ومشايخها . ونودي في النّاس بقتال شيخ ، وعدّدت ذنوبه .
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 162
مساهمون: المقريزي
ص١٦٢