تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
واشتدّ غضبه لتأخر إرسال المسجونين واهتمّ بأمر السّفر للشّام وكتب للأمير شيخ بأن يحمل إليه المسجونين وجعل له من المدّة ستة وعشرين يوما ، فإن انقضت المدّة ولم يرسلهم خرج إليه وأخذه واستأصل شأفته ، وأعاد ابن حجّي به . هذا والأمير شيخ قد بعث بالأمير سودون الجلب بالكرك يستميله إليه ، وبعث الأمير جانم إلى الأمير نوروز ليصلح بينهما وحمل معه إليه ستة آلاف دينار فمال إليه ، وكان الأمير دمرداش نائب حلب قد جمع لحرب الأمير نوروز وسار لقتاله فوافاه الأمير بكتمر شلّق نائب طرابلس وجمائع العربان والتّركمان فانهزم نوروز في ثامن عشره وعاد دمرداش إلى حلب . وقدم ابن حجّي على الأمير شيخ بجواب السّلطان فأزمع على المخالفة ، ومضى إلى صرخد وعاد فدخل إلى دمشق في سابع عشرية بعد ما غاب اثنين وأربعين يوما وأصبح وقد أظهر أنّه يحمل المسجونين إلى السّلطان ، ثم رجع عن ذلك لما بلغه من تجهيز السّلطان للسّفر وعوّل على خلاف ذلك ، وأخرج في يوم السبت ثاني المحرّم سنة اثنتي عشرة وثماني مائة المنجنيق من قلعة دمشق إلى الإصطبل ليحمله إلى قلعة صرخد . وأقطع بعض الأوقاف إقطاعات وسار من الغد إلى المرج فنزل به واستدعى القضاة وحدّثهم في إقطاع الأوقاف ، فآل الأمر إلى مصالحته على أن يأخذ منها ثلث المغلّ ، وخرج السّلطان بعساكره من قلعة الجبل يريد الشّام في حادي عشره وقدّم بين يديه عدّة من الأمراء فساروا ورحل من ظاهر القاهرة في رابع عشره . وفيه أفرج الأمير شيخ عن سودون المحمدي وطوخ وسودون اليوسفي ، وهم الذين طلبهم السّلطان وقبض على الأمير كمشبغا الجمالي وكان قد بعثه السّلطان لإحضار المذكورين ، وصرّح عند ذلك بمخالفته على السّلطان وأخذ في الاستعداد لحربه وطلب الأمراء الذين أفرج عنهم ، فاجتمعوا عنده بالمرج واستدعى القضاة وشيوخ العلم وفاوضهم في محاربة السّلطان ، فأفتاه شهاب الدّين أحمد بن الحسباني الشّافعي
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 161 | المقريزي