الأمير شيخ بدار السّعادة ، وأنشد الأديب تقيّ الدين أبو بكر بن حجة الحموي قصيدا أبدع فيه ما شاء .
وفي هذا الشهر ضربت فلوس بدمشق كلّ ستّة منها بثمن درهم ، ورسم الأمير شيخ أن يتعامل الناس بها عددا . وكانوا منذ سنين يتعاملون بالفلوس وزنا ، واستقرّ الرّطل منها بثمانية دراهم فصار باثني عشر ، وكل فلس وزنه نحو درهم ، فتضرّر النّاس بكثرة الخسارة .
وفي خامس شوال قبض الأمير شيخ على قاضي القضاة شمس الدين محمد ابن الإخنائي واتّهم بأنّه يكاتب الأمير نوروز ثم أفرج عنه بعد ما ألزم بحمل ثلاث مائة ثوب قطن فشرع في تحصيلها .
وفي سادس عشره قدمت ولاية نجم الدين عمر بن حجّي قضاء دمشق عوضا عن الإخنائي .
وفي تاسع عشره وصل التّشريف السلطاني من مصر فلبسه الأمير شيخ من ظاهر المدينة ونزل بدار السعادة فهنّأه النّاس على العادة ، ثم توجّه إلى الصّيد وعاد بعد غيبته ثمانية أيام في ثامن عشرية ، فبلغه في عاشر ذي القعدة أنّ الأمير يشبك الموساوي الأفقم وشى للسّلطان بالأمير شيخ أنّه خارج عن طاعته ، وأنّه أفرج عن الأمراء المسجونين بالقلعة ، وأنّ السّلطان تغيّر على الأمير شيخ وعزم على السّفر إلى دمشق ، فطلب الأمير شيخ القضاة والأعيان وأمر بكتابة محضر ببطلان ما نسب إليه ، فكتب ، وسار به قاضي القضاة نجم الدين عمر بن حجّي من دمشق في ثالث عشره . وأذعن الأمير شيخ إلى حمل المسجونين إلى السّلطان وتوجّه إلى الجهة القبليّة من الغد ، فنزل قبة يلبغا وأفرج عن يشبك ، وظهر الأمير تمربغا المشطوب من اختفائه وقدم الأمير قرقماس ابن أخي دمرداش المحمدي نائب صفد متوجها إلى عمّه الأمير دمرداش نائب حلب فاستماله الأمير شيخ ومضى به إلى الخربة للصّيد ونادمه واختصّ به ، فقدم ابن حجّي القاهرة في ثالث عشرية ، وتمثّل بين يدي السّلطان بالمحضر وكتاب الأمير شيخ ، فلم يقبل السّلطان ما تضمّنه من الأعذار
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 160
مساهمون: المقريزي
ص١٦٠