نجم الدين عمر بن حجّي ، ولبس تشريفا سلطانيا قدم إليه من مصر .
ثمّ قدم في تاسعه الأمير يشبك الموساوي إلى دمشق وعلى يده مثال السلطان بحمل الأمراء النّوروزية الذين بدمشق إلى قلعة الجبل وقتل الأميرين أرغز وجانبك القرمي ، وتشريف لأحمد بن رمضان زعيم التّركمان وعدة من الخيل والسّلاح وغيره . فخرج الأمير شيخ إلى لقائه وأكرمه وقدم به وأنزله ، وقام له بما يليق به حتى توجّه إلى جهة حلب .
وفي حادي عشره ولّى الأمير شيخ نيابة بعلبك الأمير سيف الدين أبا بكر ابن الشّهاب أحمد ابن النّقيب اليغموري .
وفيه وصلت عدة رؤوس من المماليك الذين فرّوا وقد أخذوا بحلب ، وقتلوا .
وفي رابع عشره فرّ جماعة من جملتهم أزبك .
وفي سادس عشره قرئ بدمشق كتاب السّلطان بإلزام الناس بعمارة ما خرب داخل سور دمشق من الأملاك والأوقاف والمدارس وغيرها .
وخلع على التّاج رزق اللّه ناظر الجيش بتوليته نيابة السّلطنة بالقدس ونظر أوقاف القدس والخليل .
وفي ليلة الاثنين حادي عشر شهر رمضان فرّ من دمشق الأمير برسباي حاجب الحجّاب فلم يوقف له على خبر ، فاستقر عوضه الأمير الطنبغا القرمشي . وأخذ النّاس في عمارة عدّة مواضع . وشرع الأمير شيخ أيضا في عمارة الكفتين وقيساريّة القوّاسين ، وألزم من لا يعمر ملكه أو وقفه أن يؤجّره .
وخرج الأمير شيخ في ليلة الحادي والعشرين منه حافيا من دار السّعادة ومشى على قدميه إلى الجامع الأموي بذلّة وخضوع ، فأحيا ليلته بالقيام وتصدّق بأقراص محشوّة على الفقراء وأهل الجامع ، واستدعى بأهل السّجون فوفّى عن المعسرين ما عليهم من الدّيون لغرمائهم . وقدم من الغد يشبك الموساوي من حلب فأعاده بعد يومين إلى مصر .
وفي يوم الاثنين خامس عشريّه ختمت قراءة « صحيح البخاري » عند
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 159
مساهمون: المقريزي
ص١٥٩