تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
العساكر لأخذ دمشق من نوروز ، فلما بلغ ذلك نوروز ، ضاق بذلك ذرعه واستعدّ له ، وخرج من دمشق في عشري صفر سنة إحدى عشرة وثماني مائة . وقد جمع الأمير شيخ من العرب والتّركمان خلائق ، وسار من حلب في ثاني عشريّه فنزل القريتين في رابع شهر ربيع الأول قريبا من نوروز فبعث إليه نوروز بالكفّ عن القتال ، فامتنع وكتب إليه بأنّ السّلطان قد ولّاني دمشق . وعندما جنّه اللّيل سار بمن معه وأكثر من اشتعال النار في منزلته ليوهم نوروز أنّه مقيم ، فلم يعلم نوروز برحيله حتى مضى أكثر اللّيل ، فسار في إثره فلم يدركه ، ودخل إلى دمشق يوم الأحد خامسه ومعه الأمير يشبك بن أزدمر ، وقد نزل الأمير شيخ على الكسوة ظاهر دمشق قدر ما أظعم خيله ، ورحل فنزل سعسع ثم توجّه فاضطرب أمر نوروز وباع ماله بدمشق من غلال وغيرها ، وخرج في رابع عشره إلى قبّة يلبغا ومعه العسكر ثم سار إلى سعسع ، فلقيه الأمير شيخ فلم يثبت وانهزم بمن معه في يوم السبت ثامن عشره على كثرتهم وقلّة من مع شيخ ، فمرّ على دمشق في ليلة الأحد وسار منها على وجهه إلى حلب ، فدخل من الغد بكتمر شلّق نائب طرابلس وقرقماس ابن أخي دمرداش إلى دمشق في جمع من أصحاب الأمير شيخ بلا ممانع ، ونادوا بالأمان . ثم دخل الأمير شيخ إلى دمشق في الساعة الرّابعة من يوم الأحد تاسع عشره ونزل بدار السّعادة ، ونادى من الغد في النّاس ، من عرف له شيئا أخذ منه فليأخذه ، فأخذ جماعة ما عرفوه . وقبض على الأمير أرغز والأمير نكبيه الحاجب والأمير سودون الظّريف والأمير سلامش . وفي ثالث عشريّه ركب الأمير شيخ إلى قبة يلبغا ولبس التّشريف السّلطاني المجهّز إليه من السّلطان وعبر إلى دار السّعادة ومعه القضاة والأمراء والأعيان ، وخدم على العادة . وكان يوما مشهودا . ولبس فيه ابن حجّي خلعة قضاء الشّافعية عوضا عن الإخنائي . وقدم الأمير دمرداش في رابع عشريّه فأكرمه الأمير شيخ ، وقام له بما يليق به ، وأفرج عن محمد ابن إينال بيه ويعقوب شاه من السجن .