تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
بكتمر شلق نائب طرابلس وحمل إلى دمشق فسجن بقلعتها في ليلة الخميس سابع شهر رجب . ودخل الأميران شيخ ونوروز إلى دمشق في يوم الجمعة ثامنه ، فنزل نوروز بدار السّعادة ونزل شيخ بدار منجك القرمانية ، وقد اتفق مع نوروز على أن يسير إلى نيابة طرابلس فهيأ أموره وسار بعد عشرة أيام وتوجّه في ثامن عشره وخرج نوروز لوداعه ، فلما استقرّ بطرابلس بعث بصدر الدّين عليّ ابن الأدمي الحنفي ونجم الدّين عمر بن حجّي الشّافعي إلى السّلطان ، وكتب معهما يسأل العفو . وكان متولي أمور الدّولة يومئذ الأمير جمال الدّين يوسف الأستادار ، فكتب إليه لأنّه كان أستاداره بمصر قبل توجهه لنيابة طرابلس الأولى ، فتوسط جمال الدّين بينه وبين السّلطان حتى رضي عنه وكتب له تقليد نيابة الشّام في مستهلّ ذي القعدة ، وخلع على ابن حجي بقضاء الشّافعية بدمشق وعلى ابن الأدمي بقضاء الحنفية بها ، وأعيدا إلى شيخ ومعهما الأمير الطنبغا يشلاق والطنبغا شقل ، وجهّز إليه تشريف النّيابة ونسخة يمين يحلف بها ، وكتب باستقرار بكتمر شلق في نيابة طرابلس ، وكان قد فرّ من سجنه بقلعة دمشق في ليلة عاشر رمضان ونزل غزّة ، وكتب باستقرار الأمير يشبك بن أزدمر في نيابة حماة وجهّز إليهما تقليديهما وتشريفيهما ، فساروا في البحر إلى عكّا ، ثم ساروا إلى صفد ، وساروا منها إلى طرابلس ، والأمير شيخ وهو نازل على قلعة المرقب يحاصرها وقد أشرف على أخذها ، فجهز يشبك السّاقي إلى الأمير نوروز يعلمه بما بعث به إليه السّلطان . وكان لما بلغ نوروز مجيء الرّسل إلى شيخ ، بعث إليه يشبك العثماني فتلاقيا في الطّريق وقدم العثماني إلى الأمير شيخ ، فدفع إليه التّشريف الواصل إليه وأظهر أنّه لم يقبل نيابة الشّام وأنّه باق على طاعة نوروز ، وسلّم إليه الرّسل أيضا فأحضرهم إلى نوروز . فسرّ سرورا زائدا ، وضربت البشائر بقلعة دمشق وزيّنت البلد في عشري ذي الحجّة ، وأخذ الأمير شيخ في أثناء ذلك قلعة صهيون وتوجه إلى حلب وجمع
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 155 | المقريزي