قارا ، ودخل الأمير شيخ إلى دمشق بكرة الجمعة تاسعه ونزل بدار السّعادة ، فسار العثماني في حادي عشر على طرابلس ، وخرج الأمير شيخ في سابع عشر لملاقاة السّلطان وفرض إلى القرى والمزارع شعيرا كثيرا وندب لاستخراجه من النّاس ، فقدم الأمير يشبك في عدة من الأمراء في تاسع عشره ، ودخل السّلطان في يوم الخميس ثاني عشرية والأمير شيخ يحمل الجتر على رأسه فنزل بدار السّعادة ، فلما كان يوم الأحد خامس عشرية قبض السّلطان على الأمير شيخ والأمير يشبك وسجنهما بقلعة دمشق ، وألزم الأمير شيخ بمال كثير فشرع في حمله . وكان عندما قبض عليهما ارتجت دمشق ، وفرّ الأمير جركس المصارع أمير آخور في جماعة من أصحاب يشبك وشيخ ، وفرّ الأمير علّان والأمير جانم والأمير إينال المنقار في عدة وافرة ، فولّى السّلطان من الغد الأمير بيغوت نيابة الشّام عوضا عن الأمير شيخ ، ففرّ شيخ ويشبك في ليلة الثلاثاء خامس شهر ربيع الأول . وذلك أنّ السّلطان لما قبض عليهما ولّى نيابة قلعة دمشق لرجل يثق به يقال له منطق وسلمهما إليه فاستمالاه حتى مال معهما ، وأعد لهما وله خيولا قريبة من القلعة واستدعى من عنده من المماليك السّلطانية المعدين لحفظ المذكورين وأعلمهم أنّ السّلطان أمره بقتل الأميرين شيخ ويشبك فوقفوا وفي ظنهم أنّ الأمر كما قال ، فلما خرج بالأميرين من البرج الذي حبسا فيه مضى بهما إلى خارج القلعة حتى يحضرهما بين يدي السّلطان ، فلما خرجا من القلعة ركبا وركب معهما بعد عشاء الآخرة بساعة وساروا ، فمضى يشبك ومنطق واختفى شيخ في منارة خارج دمشق ثم توصل إلى بعض معارفه فزوّده وألحقه بالأمير يشبك . هذا والسّلطان في غفلة عما جرى فلم يبلغه الخبر حتى مضى أكثر اللّيل ، فبعث من الغد الأمير بيغوت فأدرك منطق وحاربه وقتله وأحضر رأسه ، وفاته الأميران شيخ ويشبك وصارا إلى حمص ، فاجتمع عليهما أصحابهما ولحق علّان وإينال المنقار وجانم بحلب ، فقبض عليهم الأمير نوروز وبعث إلى السّلطان يخبره بذلك مع الأمير سلامش ،
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 153
مساهمون: المقريزي
ص١٥٣