فسرّ السّلطان بذلك ، وولّى سلامش نيابة غزّة وخلع عليه وكتب معه تقليدا إلى نوروز بنيابة دمشق وأعاده إليه بالتّشريف والتّقليد ، ففرّ الأمير فارس دوادار تنم ، وهو يومئذ حاجب الحجّاب بدمشق ، ولحق بشيخ ويشبك .
ثم سار السّلطان من دمشق يريد مصر في سابع شهر ربيع الآخر ومعه بضعة عشر أميرا ممن قبض عليهم نوروز بحلب وممن قبض عليه بدمشق ، فقدم أزبك دوادار نوروز وتسلّم دمشق من يومه ، وعاد الأمير بكتمر شلق ، وكان قد قدم من حلب بمن قبض عليه نوروز من الأمراء ، فنزل بالإصطبل ، فلما كان ليلة الأحد لم يشعر النّاس بدمشق إلا وشيخ ويشبك وجركس المصارع قد هجموا ، فنزل الأمير شيخ بدار السّعادة ونزل الأمير يشبك بالإسطبل ففرّ أزبك دوادار نوروز وبكتمر شلق ، فقبض شيخ على الغرس « 1 » خليل الأستادار وغيره ، وأخذت خيول النّاس ونودي من الغد بالأمان وألزم النّاس بمال يجبى منهم ، فقدم عليه الخبر في حادي عشره بأنّ بكتمر شلق قد نزل على بعلبك في نفر قليل ، فسار الأمير يشبك والأمير جركس المصارع في طائفة يريداه ، فصادف ذلك مجيء الأمير نوروز من حلب فاقتتلا قتالا يسيرا أخذ فيه يشبك وجركس المصارع وقتلا وحملت رءوسهما إلى السّلطان ، وقتل أيضا فارس دوادار تنم .
فلما بلغ ذلك الأمير شيخ فرّ من دمشق في ليلة الجمعة ثالث عشره ، فثار سودون اليوسفي في عدة من النّوروزية المختفين في البلد وأخذوا دمشق ، فنزل من الغد الأمير نوروز على قبة يلبغا ودخل بكرة يوم السبت رابع عشره دخولا هائلا في عسكر كبير فنزل دار السّعادة ، وبعث سودون الجلب إلى نيابة الكرك ، وقد ولّى السّلطان بها يشبك الموساوي والأفقم ، وكاتب الأمير شيخ يطلب الصّلح ، ثم خرج في سادس عشري جمادى الأولى بالعسكر وسار إلى جهة حلب فلقي الأمير شيخ واصطلحا على حمص ، وتقرّر الحال بينهما على أن يكونا يدا واحدة ، وقبضا على
هامش
( 1 ) يعني : غرس الدين .