بالملك العادل عبد اللّه في حادي عشر شهر رمضان وبعث بالخلع إلى الأمير نوروز بدمشق والأمير إينال بن قجماس ومن معه بغزّة فلبس الأمير تشريفه في خامس عشرية وخطب باسمه ولبس الكلفتاه ، وكان هو وغيره من الأمراء منذ خرجوا عن طاعة السّلطان تركوا لبس الكلفتاه إشارة إلى أنّهم ليسوا في طاعة سلطان .
ثم إنّ الأمير شيخ بعث من صفد عسكرا فدخل نابلس في رابع عشر ذي القعدة وقبض على عبد الرحمن المهتار وحمله إليه ، فعاقبه وقتله . وكان قد سار من مصر إلى الكرك فاشتدّت به الفتن وكثر الفساد . ثم سار من صفد في يوم الخميس رابع ذي الحجة يريد غزّة فبرز إليه من فيها من الأمراء وقاتلوه عند جنين في يوم الأحد سابعه قتالا عظيما قتل فيه جماعة من الفريقين منهم الأمير إينال بيه بن قجماس ابن عم الملك الظّاهر وأسر سودون الحمزاوي ، وفرّ باقيهم إلى دمشق ، فبرز الأمير نوروز في نصفه إلى قبة يلبغا وورد عليه الخبر بقتل الملك العادل جكم على آمد في سابع عشري ذي القعدة ، فعاد إلى طاعة السّلطان وأعاد الخطبة باسمه ، ودخل دمشق في ثالث المحرّم سنة عشر وثماني مائة بعد ما غاب عنها ستة عشر يوما ولم يتجاوز شقحب ، وكتب إلى الأمير شيخ يطلب مصالحته ويرغب في أن يتوجه إلى حلب يسأله مكاتبة السّلطان في ذلك وقد نزل على بركة قدس .
ثم استعدّ نوروز وخرج في خامس صفر سنة عشر بالعسكر ونزل المزّة ففرّ ممن معه الأمير جمق وقمس ولحقوا بالأمير شيخ ، فضعفت نفسه ، وتحوّل من سطح المزّة إلى قبّة يلبغا في سابعه ، فأتته رسله إلى الأمير شيخ يتضمن أنّ خلعة النّيابة وصلت إليه وأنّه قد فات الأمر في سؤال السّلطان له في نيابة حلب ، فإنّه خرج من قلعة الجبل يريد دمشق ووصل الجاليش غزّة ، فأجمع على الفرار وسار من الغد فنزل برزة يريد حلب ، فبعث الأمير شيخ بداواداره شاهين من يومه ومعه الطنبغا العثماني نائب طرابلس وفارس دوادار تنم إلى دمشق ، فلم يبت نوروز إلا قريبا من
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 152
مساهمون: المقريزي
ص١٥٢