ودخل السّلطان في سابعه ببقية العساكر والأمير شيخ يحمل الجتر على رأسه ، ونزل بدار السّعادة .
ثم سار الأمير شيخ والأمير دمرداش في ثاني عشره إلى جهة حلب ، وخرج السّلطان من الغد فقدم حلب في سادس عشرية وقد فرّ جكم ونوروز وتمربغا المشطوب وإينال بيه بن قجماس ويشبك بن أزدمر وسودون المحمدي وجماعة من الأمراء وغيرهم ، فبعث السّلطان في أثرهم وولّى الأمير جركس المصارع نيابة حلب ، وعاد إلى دمشق مجبرا وترك خامه ، فثارت المماليك على جركس المصارع بحلب وأخرجوه فلحق بالسّلطان فدخل نوروز إلى حلب وقطع خام السّلطان وأنهبه ، فلما قدم السّلطان إلى دمشق اضطربت أموره وتمزّق عسكره وعاد إلى مصر .
وتأخر الأمير شيخ ومعه جماعة من الأمراء ثم سار بهم في ثالث عشري جمادى الآخرة من دمشق يريد صفد ، فظهرت طائفة من أصحاب نوروز كانوا مختفين واستولوا على دمشق ونادوا بالأمان ، ثم قدمت عساكر نوروز طائفة بعد طائفة ودخل بعدهم في أول شهر رجب . وقد نزل الأمير شيخ بجماعته صفد وقلعتها مع الأمير سودون الحمزاوي ، فإنّه فارق السّلطان وقدم صفد وملكها وكتب للأمير نوروز يريد مصالحته مع الأمير شيخ فأجابه إلى ذلك ، وكتب به إلى الأمير جكم فتحيّن الأمير خروج الحمزاوي من صفد إلى ظاهرها وملك منه القلعة بما فيها ، ففرّ منه إلى نوروز وقدم عليه في ثاني عشره .
وكان الأمير دمرداش قد فارق الأمير شيخ ومعه خير بك نائب غزة وقدم غزّة في جماعة فأخرج إليه نوروز بجماعة فيهم من الأمراء إينال بيه ابن قجماس ويشبك بن أزدمر وآسن بيه وسودون الحمزاوي وسودون المحمدي فساروا من دمشق في رابع عشري شعبان وبعث الأمير شيخ فقبض على خير بك نائب غزّة ، وقتل كاشف الرّملة ، وبعث إلى الأمير جكم يستميله ، فسرّ بذلك وحلف أنّه إن أتاه يكون هو وإياه شيئا واحدا ، فنزل الأمير إينال بيه ومن معه بغزّة وملكوها وتسلطن جكم بحلب وتلقّب
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 151
مساهمون: المقريزي
ص١٥١