تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
ووقّف الأمير شيخ جميع أملاكه على ذرّيته وعلى جهات برّ منها على فقراء الحجاز الذين لا مرتّب لهم في ديوان وقف الحرمين ، يرسل إلى كل بلد من مكة والمدينة مائة قميص ، في كمّ كل قميص عشرة دراهم فضّة مربوطة ، وعلى من يطوف عنه بالكعبة كل يوم ، وعلى عشرة أيتام في كلّ حرم من حرمي مكة والمدينة ، وشيخ يقرئهم القرآن ، وعلى قرّاء بالجامع الأموي بدمشق . ثم خرج من دمشق في يوم الاثنين ثامن عشره ومعه الأمراء ، فنزل على قبّة يلبغا ومعه قرا يوسف ، وترك السّلطان أحمد بن أويس بدمشق ، وجعل نائب الغيبة الأمير سودون الظّريف . ثم سار في ليلة الجمعة ثاني عشرية ، فنزل غزّة ورحل منها في ثالث ذي الحجة بعد ما تقدّمه الجاليش ، واستناب الأمير الطنبغا العثماني بغزّة والشهاب أحمد ابن النقيب اليغموري بالقدس ، فوصل إلى الصّالحية يوم التّروية ، وأخذ ما كان قد أعد بها للسّلطان من شعير وحلوى وغير ذلك ، فعمّ العسكر وفضل منه شيء . ثم سار في ثاني أيام التّشريق وبعث الكشّافة وقد نزل السّلطان بلبيس فواقعوا مع كشّافة السّلطان وعادوا إليه ، فوصل السّلطان لما بلغه الخبر من بلبيس ونزل السّعيدية ونزل الأمير شيخ بعساكره قريبا منه ، فلما جنّهم اللّيل ركب الأمير شيخ بمن معه في ليلة الخميس ثالث عشره وبيّت السّلطان ، فثار النّقع حتى كاد الفارس لا يعرف صاحبه وكان جوله ، واستداروا حتى كان الشّاميون فيما بين القاهرة والسّلطان ، وتحوّل عسكر السّلطان حتى كان الشّاميون ، فانكسر عسكر السّلطان ونجا هو بنفسه إلى مدينة بلبيس مع العرب الهجانة وركب الهجن إلى قلعة الجبل ، فوقع في قبضة الأمير شيخ جماعة من المماليك السّلطانية ومن الأمراء منهم الأمير خيربك نائب غزّة والأمير صروق ويلبغا نائب القدس ، فسبّ صروق وأمر به فضرب عنقه . وأحضر إليه بقاضي القضاة جلال الدّين عبد الرحمن ابن البلقيني وبقيه القضاة وبالخليفة المتوكل على اللّه وكانوا قد خرجوا مع السّلطان على العادة ، فأمر بالاحتفاظ بهم ، وسار إلى