فاستمر الحصار إلى ليلة الجمعة ثامن عشره فوقع الصّلح مع الأمير بكتمر ، ونزل أمراء صفد إلى الأمير شيخ في تاسع عشره ، ثم نزل إليه الأمير بكتمر في حادي عشرية ، وتحالفوا جميعا على الاتفاق ، فكانت مدّة الحرب اثنين وعشرين يوما من ثاني عشري شعبان إلى نصف رمضان مستمرة ليلا ونهارا ، نقبت القلعة فيها ستة نقوب وخرّب أكثر مدينة صفد ، ونهبت أموال أهلها ، وقطعت أشجارها ، وفشت الجراحات في معظم المقاتلة ، وجرح الأمير شيخ والأمير يشبك والأمير جركس المصارع ، وقتل جماعة كثيرة ، وعاد الأمير شيخ والعسكر إلى دمشق .
وكان الأمير نوروز قد أنعم له الأمير شيخ بالدّورة في بلاد حوران والرّملة ، فتوجه إلى الدّيار المصرية ومعه جماعة من الأمراء فدخلوا جميعا في طاعة السّلطان .
ثم خرج الأمير شيخ من دمشق ومعه الأمراء إلى لقاء الأمير جكم ودخل به في ثالث عشرية ، فأنزله بالميدان وبالغ في إكرامه وتعظيمه ، والقيام بواجبه .
ونودي في رابع عشرية على الفلوس كل رطل بتسعة دراهم ، وذلك أنها كثرت وصغرت وصارت تصرف منها العشرة بثلاثين ، وبلغ الدينار الإفرنتي إلى سبعين وثمانين درهما ، فغلت الأسعار كلها . فلما نودي على الفلوس سعر الدينار بخمسة وثلاثين تضرّر النّاس بدمشق من الفلوس ، فإنها كل قليل تضرب ضربا جديدا ويصغر حجمها ووزنها ، وينادي على التي قبلها بالرّخص فتشترى لدار الضّرب ، ثم بعد أيام تعاد العتّق التي قبلها إلى الميزان ، فخسر النّاس مالا كثيرا .
وفيه قبض على الأمير جركس صاحب الحجّاب وسجن بقلعة دمشق ، وأنعم بموجوده كلّه على الأمير قرا يوسف من أجل أنه اتّهم بمكاتبة السّلطان بمصر .
وقطعت الخطبة باسم السّلطان في يوم الجمعة خامس عشرية وسار الأمير جكم في ليلة الأحد سابع عشرية بعد ما أقام خمسة أيام يريد
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 141
مساهمون: المقريزي
ص١٤١