وفي ثالث شعبان خلع على الأمير آسن بيه وبعثه كاشف الرّملة ، فقدم رسول الأمير جكم يخبر بقدومه ، فخرج الخام « 1 » إلى لقائه ، فورد الخبر بأنه سار إلى جهة حلب ، فلما بلغ ذلك الأمير دمرداش فرّ منها فاستولى عليها الأمير جكم ، فدقّت البشائر بقلعة دمشق وقدم في نصفه الأمير جمق من حلب برسالة الأمير جكم ، فخرج إلى لقائه ومعه الأمراء وبالغ في إكرامه .
خرج في سابع عشره يريد صفد ومعه العساكر وترك بدمشق من الأمراء تمراز ، ويلبغا الناصري ، وسودون الظّريف ، وجركس الحاجب ، والطنبغا يشلاق وتنكزبغا الحططي ، وسار ومعه ثلاثون مدفع وعدة مكاحل ومنجنيقين وجماعة من الحجّارين والنّقّابين وآلات الحصار ، فبلغ ذلك مائة حمل ، وخرج معه قرا يوسف والتّركمان الجشارية ، وأحمد بن بشارة بعشيره ، وعيسى ابن الكابولي بعشيره . ونودي بدمشق من أراد النّهب والكسب فعليه بصفد ، فاجتمع خلق كثير ، وولّى الأمير الطنبغا العثماني نيابة صفد ، فكتب إلى عشير صفد وعربها وتركمانها يدعوهم إلى الحضور ، ونزلوا جميعا على صفد في عشرينه ، فبعث الأمير شيخ بإمامه وقاضي العسكر يحيى ابن الكرماني إلى الأمير بكتمر شلق يدعوه إلى الموافقة لهم ويحذّره مخالفتهم ، ويعلمه أنّ الأمير جكم قد أخذ حلب من الأمير دمرداش ، وأنّه قادم إليهم ومعه الأمير علان نائب حماة ، فاعتذر بطاعة السّلطان وخلفه له ، فنزل عند ذلك على قلعة صفد وحصرها من جميع جهاتها ، ووقع الحرب بين الفريقين واشتدت حتى دخل شهر رمضان ، وقد قتل ما ينيف على خمسين فارسا ، وجرح من عسكر الأمير شيخ نحو الثلاث مائة رجل ، فاستدعى الأمير شيخ في خامسه من تأخّر بدمشق من الأمراء ، فساروا إليه ولم يتأخر منهم سوى الحاجب الكبير وبعث أجناده وتأخر أيضا الأمير سودون الظّريف ،
هامش
( 1 ) الخام : هي الخيام والمتاع .