المرج ، وقدم في خامس ربيع الأول ، وعاد طولو إلى القاهرة في سادس عشره بإنعام عظيم .
وقدم عليه الأمير دقماق نائب حلب في ثامن عشر ربيع الآخر ، وقد كتب السّلطان إليه بأن يقيم في أيّ بلد شاء ، فاختار دمشق ، فخرج إليه الأمير شيخ وتلقّاه وأنزله وقام له بما يليق به ، فوعك بدنه عقيب ذلك ، ولزم الفراش بضعة عشر يوما ، وأرجف به من مرض في باطنه . ثم ركب في يوم الجمعة عاشر جمادى الأولى .
وليلة الخميس ثامن جمادى الآخرة توجّه الأمير شيخ لتلقي أهله وهي ابنة الأمير تنم ، قدم بها من القاهرة بعد ما عقد له عليها ، وهي أخت خوند سارة ابنة الملك الظاهر برقوق لأمّها .
ثم قدم الأمير طولو في ثامن عشره يخبر بانهزام الأمير يشبك الدّوادار وجماعة من الأمراء بعد حرب شديدة ووصولهم إلى غزّة وطلبهم الإذن في القدوم إلى دمشق ، فجهز إليهم الأمير الطنبغا يشلاق الحاجب في إحضارهم والشهاب أحمد اليغموري بأربعة أحمال مال وقماش وكتب إليهم يرغبهم في القدوم عليه ويعدهم القيام معهم والانتصار لهم وذلك أنه كان معدودا في جملة أصحاب الأمير يشبك وخواصّ أعوانه ، وكتب إلى الأمير نوروز يستدعيه ويعلمه بمجيء الأمراء من مصر ، فقدم وخرج إلى لقائه وقد أركبه فرسا بقماش ذهب بفتل ، وأنزل بدار منجك عند الأمير سودون الظريف أتابك دمشق ودقّت الكوسات لقدومه ، فقدم كتاب السّلطان يتضمن خروج الأمير يشبك عن الطّاعة ومحاربته للسّلطان بمن معه وانهزامه إلى الشام . ويأمر فيه بالقبض عليه وعلى من معه ، فلم يجب عنه . وخرج في تاسع عشرية للقاء الأمير يشبك وقد قدّم إليه الخام والمطبخ ، ونادى بدمشق ألا يتأخر أحد ، فسار معه القضاة والأعيان ، وقدم في يوم الثلاثاء رابع رجب ومعه الأمراء والأمير نوروز ، والعساكر الشامية والمصرية . وكان لما عاين الأمير يشبك ترجّل له عن فرسه وسلّم عليه ، فترجّل له يشبك أيضا وسائر الأمراء ،
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 138
مساهمون: المقريزي
ص١٣٨