يوسف . وكان مسعود هذا قد قدم إلى دمشق بسبب الصّلح وتوجّه إلى القاهرة كما ذكر في ترجمته .
وفي تاسع عشر ذي القعدة قدم الأمير شيخ من المرج ، فقدم عليه الخبر في أول ذي الحجة بأنّ السّلطان قد عيّن الأمير سودون الحمزاوي لنيابة الشّام ، فركب من يومه إلى الأمير نوروز الحافظي ، وهو مسجون بقلعة الصّبيبة وراسله ، فلم يخرج إليه ، وأقام بمحبسه ، فرجع إلى دمشق في ليلة الخميس ثالثه ، وكتب إلى السّلطان بإقامته على الطّاعة ، وخضع له خضوعا زائدا . وقبض في ثامن عشرية على عليّ بن فضل أمير آل مرا بحيلة دبّرها عليه حتى قدم دمشق ، لأنّه بلغه عنه أنه يريد يقسم البلاد كما فعل في سنة ثلاث وثماني مائة ، وركب من فوره وطرق بيوته وأخذها ، وعاد بعد ثلاثة أيام في ثالث المحرم سنة سبع وثماني مائة ومعه جمال كثيرة جدا ، فرّق منها على كلّ أمير مائة : مائة بعير ، وعلى كل من أمراء الطّبلخاناه أربعين بعيرا ، وعلى كل من أمراء العشروات عشرة أباعر ، وعيّن منها شيئا يسوقه إلى السّلطان ، وخلع في ثامنه بإمرة عرب آل مرا على شعبان عوضا عن ابن عمّه علي ، وخرج في سابع عشره إلى الجهة القبلية لحفظ الحاج ، فنزل أذرعات حتى قدم الحاج مدينة دمشق في رابع عشرية .
ثم عاد الأمير شيخ في أول صفر ، وقد استولى على ديار بني الغزاوي وما لهم بنواحي عجلون من الأموال وهدم دورهم ، وكانوا قد طغوا واستولوا على إقطاعات كبار من الأيام الظّاهرية برقوق ، فاستخفّوا به لما خرج إلى تلك الجهة ، ولم يقابلوه ، فأوقع بهم حتى ذلّوا وطلبوا الأمان .
وفي سادس عشره قدم الأمير طولو من القاهرة ومعه الأمير خيربك نائب غزّة وعلى يده خلعة الاستمرار ، فخرج الأمير شيخ إلى لقائه ولبس الخلعة وقدم دار السعادة وقد أشعلت له الشموع ، وفرح النّاس باستمراره ، فسار ومعه طولو في سادس عشرية إلى الصّيد ، فنزل شرقي
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 137
مساهمون: المقريزي
ص١٣٧