ثم قبض في تاسع عشره على ثلاثة من أمراء دمشق منهم جقمق وإينال النّاصري .
وفي يوم الاثنين ثاني عشري رجب طيف بالمحمل حول مدينة دمشق بعد انقطاع ذلك من سنة ثلاث وثماني مائة إلى هذا الوقت ، وبعد ما نجز المحمل في أحسن هندام وعمل له الأمير شيخ ثوبا من الحرير الأصفر المطرّز بالذّهب بلغت النّفقة على ذهبه خمسة وثلاثين ألف درهم فضّة ، ونودي في البلد بأنّ الحجّ يتوجه في هذا العام على طريق المدينة النّبوية على ما كانت العادة قبل فتنة تمرلنك ، وعيّن لإمرة الحاج الأمير فارس دوادار تنم ، ثم نودي يوم الجمعة سادس عشرية بذلك في جامع بني أمية على العادة ، فعظم فرح النّاس وكثر سرورهم ودعاؤهم .
وفي يوم الأربعاء أول شعبان قدمت الخلعة السّلطانية للأمير شيخ لكونه قبض على قرا يوسف وعلى ابن أويس ، فلبسها وخدم على العادة .
وخرج في عاشره للدّورة على العادة في الناحية القبلية وبلاد القدس فغاب إحدى وخمسين يوما ، وقدم في يوم الاثنين ثالث شوّال .
وخرج محمل الحاج من دمشق مع الأمير فارس في يوم السبت نصفه ، فسار معه حاج كثير ، فيهم عدّة من الأعيان .
وفي تاسع عشره شرب الأمير شيخ دواء في بحرة الإسطبل ، فحمل إليه أرباب الوظائف شيئا كثيرا من الهدايا ، ونصبت عدّة حياض فيها مشارب بالإصطبل وتجاهر النّاس فيه بقبائح من المحرّمات .
ثم سار في ثاني عشرية إلى المرج على العادة ووصل إليه ساع بكتاب تمرلنك يستخبر عن أمر رسوله الأمير مسعود الكحجاني الوارد بسبب الصلح ، وأنه أبطأ ، فإنّ له نحو اثني عشر شهرا ، فإن كان قد عوّقه أحد فيعرّفنا بذلك سريعا ويهدّد من عوّقه وعتب فيه من أجل إكرام قرا
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 136
مساهمون: المقريزي
ص١٣٦