تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وفي ثامن عشرية نودي بدمشق على الفلوس كل ثمانية بثمن ( درهم ) « 1 » ، وكانوا قد ضربوا فلوسا خفافا صغارا وتعاملوا بها على سعر الكبار كل ستة منها بثمن درهم ، فقلّت الفلوس والكبار وتنكّد النّاس من ذلك ، وصرفوا العشرة من الفضة بأربعة عشر درهما ، فغلت الأسعار ، فلما نودي نقصت الأسعار قليلا ، ثم عادت كما كانت وتعطّلت أمور الناس . وفي تاسع عشرية نودي في دمشق بإبطال مكس الفاكهة والخضروات التي كانت تسمى مكس دار البطّيخ ، وكتب في ذلك إلى السّلطان فأجابه إلى قصده ، وبعث إليه مرسوما بمسامحة أهل دمشق بذلك ، فبطل هذا المكس وللّه الحمد وحصل ثوابه للأمير شيخ . وفي سادس جمادى الآخرة توجه للإغارة على عرب بالغور ، وعاد في سادس عشره بغير طائل ، وقد فطن العرب به فبادروا للرّحيل وساروا . ولما كثر تعنّت النّاس في الفلوس وتعطّلت المعايش ، وغلّقت الأسواق ، ضرب الأمير شيخ فلوسا ثقالا زنة كل فلس درهم ونصف ، ونادى أن يتعامل بها كلّ ثمن ثلاثة ، وأن تكون الفلوس الأولى بالميزان ، كل رطل بعشرة دراهم . وفي هذا اليوم ورد مرسوم السّلطان بالقبض على السّلطان أحمد بن أويس والأمير قرا يوسف في جواب كتاب الأمير شيخ وسؤاله أن ينعم على قرا يوسف بإقطاع الأمير نعير بن حيار ، واعتذر بأن الاتفاق وقع مع تمرلنك أنّ من هرب من عنده إلينا يقيّد ويحبس ، وأن من جاءه من قبلنا يقيّده ويحبسه ، فقبض عند ذلك الأمير شيخ على قرا يوسف وعلى ابن أويس وقيّدهما وسجنهما في برجين من أبراج قلعة دمشق ، وكتب بذلك محضرا وجهّزه إلى السّلطان .
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين إضافة منا للتوضيح .
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 135 | المقريزي