تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وساروا إلى نهر الكلب ليأخذوا منه الماء ، فبادرهم الأمير شيخ وقاتلهم ليدفعهم عن الماء ، فقاتلوه حتى أخذوا بعض حاجتهم وساروا نحو طرابلس ، ثم مضوا إلى الماغوصة ، فركّز الأمير شيخ عدة من الأمراء على بيروت وصيدا وعاد إلى دمشق ، فدخلها يوم الاثنين ثاني صفر ، وقد غاب ستا وخمسين يوما ، في أبهة عظيمة وموكب جليل ركب فيه القضاة والأعيان بين يديه ، فلامهم على تأخرهم عن الغزو ووبّخهم وأهانهم ، ونزل بدار السّعادة ، وكتب بخير الغزاة إلى السّلطان فبعث إليه تشريفا جليلا قدم عليه يوم السبت ثالث عشره ، فلبسه وخدم على العادة ، ثم حمل إليه تشريف آخر لبسه في سابع عشر ربيع الأول ، وتوجه إلى الصيد في ليلة السبت ثاني عشره ضحوة نهار الأربعاء . ثم توجه في ثاني ربيع الآخر ، فغاب في الصّيد ثلاثة أيام وعاد ، ثم توجه يوم الجمعة عشرينه ، فلما كان قريبا من جرود ورد عليه في يوم السبت الخبر بأنّ قرا يوسف وصل في البرّ إلى جرود ومعه نحو الثلاثين فارسا ، فبعث إليه بالأمير يلبغا المنجكي ليحضره ، وعاد من فوره إلى دمشق ، فدخلها بعد الظّهر ، ثم قدم قرا يوسف بعد العصر ، فأنزله بدار السّعادة ، وقام له بما يليق به . وكان من خبره أنه لما استولى على بغداد وهزم أحمد بن أويس جهّز له تمرلنك العساكر فكسرها مرة أخرى حتى تكاثرت عليه ، فانكسر وفرّ بأهله وماله وخواصّه يريد الرّحبة ، فلم يمكّن منها ، فأقام عليها ، فنهبه عرب الأمير نعير بن حيار بن مهنّا ، فترك أهله بالرّحبة ومرّ على وجهه لا يدري أين يقصد ، واخترق الفلاة حتى قارب جرود بعد أيام وقد اشتدّ جوعه ، فنزل جرود ليمتاز منها ، فأتاه متولّيها وأحضره إلى دمشق . ثم بلغه أيضا نزول السّلطان أحمد بن أويس صاحب بغداد بحلب فارّا فبعث إليه الحاجب ليحضر به ، فحضر في يوم الأربعاء سادس جمادى الأولى ، فخرج إلى لقائه ومعه العسكر ، وسار به إلى دار السّعادة فأنزله بها أيضا ، وقام له بما يليق به .
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 134 | المقريزي