في رابع ذي الحجة إلى جهة بصرى وقد هابه العرب ، فلم يتعرضوا في هذا العام لشيء من الغلّات بعد ما كانوا منذ فتنة تيمورلنك ينزلون الضّياع ويقسمونها بأيديهم ويستولون على ما فيها .
وأخرج فيه القود من دمشق وسيّره إلى السّلطان ويشتمل على خيول وقماش وغير ذلك مما له قيمة كثيرة .
ثم دخلت سنة ست وثماني مائة فظهر في سابع عشر المحرم شواني الفرنج بميناء طرابلس وعدة ( ذلك ) « 1 » نحو الأربعين شينينا « 2 » ويتبعها عدة قراقر ، يقال : إن فيها قريبا من عشرة آلاف رجل وفي كل شيني منها مائة وأربعون مجدا ، فأخرج إليهم الأمير دمرداش المحمدي نائب طرابلس في النّفير العام وقاتلهم قتالا شديدا ، واستشهد رجلان من المسلمين وقتل اثنان من الفرنج ، وتوجهوا إلى بيروت ، فجاء الصّريخ إلى الأمير شيخ ، وهو على ظاهر بعلبك قاصد الصّيد ، فسار من وقته إلى طرابلس وبعث في طلب عسكر دمشق ، فوافى طرابلس يوم الخميس عشرينه ، وقد مضى الفرنج فتبعهم إلى بيروت ودخلها قريب نصف النهار من يوم الجمعة بعد ما نزل عليها الفرنج في أمسه ، وقاتلهم المسلمون ، وقتلوا منهم جماعة ، فلما شاهد القتلى من الفرنج على الأرض ، فأمر بهم ، فحرقوا بالنّار ، ولم ينزل عن فرسه وشرب الماء وهو راكب ، ومضى إلى صيدا في طلب الفرنج وتبعه العساكر والتّراكمين ، وقد أخذ الفرنج مركبا فيه من بضائع المسلمين الواردة من دمياط ما يبلغ قيمتها نحو خمس مائة ألف درهم ، وأخذوا من ميناء بيروت كثيرا « 3 » من البضائع أيضا ، ونزلوا على صيدا وقاتلوا أهلها « 4 » فأدركهم الأمير شيخ وقت العصر والحرب قائمة ، فكسرهم ولحقوا بمراكبهم وكرّوا راجعين ، ثم وقفوا تجاه الميناء ساعة
هامش
( 1 ) إضافة منا .
( 2 ) الذي في السلوك للمصنف 3 / 1114 : « ثلاثين » .
( 3 ) في الأصل : « كثير » .
( 4 ) في الأصل : « أهلا » .