هذه الحادثة ، وترك القاضي الحكم ، وأغلق بابه ، ومنع شهود المراكز من الجلوس لتحمل الشّهادة بها . وفعل زين الدين عبد الرحمن ابن الكفري مثل ذلك ، فطلب الأمير شيخ القضاة وأصلح بينهم وبين الحاجب فعادوا إلى الحكم .
ودخل الأمير شيخ من المزة في حادي عشرية وقد عوفي من مرضه ، فدخل الحمّام . وركب ثم خرج إلى المرج في ليلة الجمعة نصف ربيع الأول وعاد بكرة يوم الثّلاثاء تاسع عشره ، فحدّث له في ربيع الآخر قولنج اعتراه أيّاما ثم عوفي فتصدّق بمال جزيل ، وأعطى الفقراء في البيوت وفرّق في البيوت ، وخرج في تاسع عشرية إلى الصّيد جهة الزّبداني . فغاب ثلاثة أيام وقدم ، ثم توجه في سابع جمادى الأولى إلى المرج وعاد بعد ثلاثة أيام .
وفي يوم الخميس رابع عشر شهر رجب تحوّل إلى دار السّعادة وسكنها بعد ما عمّرها ، وقد كانت خرابا من الحريق الكائن في فتنة تيمورلنك ، ثم توجه من الغد إلى جهة القدس ، فغاب خمسين يوما وعاد في سابع رمضان وركب في العشرين منه لكبس العرب ، فلم يدركهم وعاد في رابع عشرينه ، وقد أخذ نساء العرب وأغناما كثيرة .
ثم خرج في ثامن شوال إلى المرج ، فأقام فيه واحدا وعشرين يوما وعاد في تاسع عشرينه .
وقد قدم تشريف السّلطان في سادس عشر ذي القعدة على يد بعض الخاصكية ، فخرج إلى لقائه ولبس التّشريف باستمراره في كفالة الشام ، ودخل دار السّعادة في موكب جليل . وكان الذّهب الإفرنتي قد سعّر كل دينار منه بثلاثين درهما ، فأنكر النّاس ذلك وصرفوه بأربعة وعشرين بالفلوس ، فنودي في هذا اليوم أن يكون الدينار بخمسة وثلاثين وأن تكون الفلوس كل ثمن أربعة ، بعد ما كان ستة ، فتخبّط النّاس وغلت الأسعار وعدمت الدّراهم من أجل هذا .
ثم إنّ الأمير شيخ توجه إلى الصيد في ثالث عشرية ، وعاد ثم سار
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 132
مساهمون: المقريزي
ص١٣٢