بالجبن والخور ، وركب إليهم بجماعته وقد تأخر عنه الأمير شيخ وحاربهم فكسروا عسكره ، وقتلوا منه اثني عشر فارسا ، وأسروا أمّه ، وأخذوا ما معه ، فمرّ على وجهه منهزما يريد صفد ، فلما بلغ ذلك الأمير شيخ ركب وقاتل العرب وكسرهم ، وقتل منهم جماعة وأسر ولدي قاسم وقتلهما ، وبعث في طلب دقماق حتى ردّه إليه ، وأعاد إليه ما ذهب منه ، وغنما نحو ستة آلاف بعير بعد وقعة شديدة قتل فيها جماعة عديدة ، وجرح خلائق ، وصارت الإبل لا تجد من يحويها لكثرتها ، بحيث أبيع الجمل بخمسة دراهم ، فكانت هذه الواقعة أول نصرة عدّت له .
ثم إنه فارق دقماق بعد ما أنقذه من الشّدّة العظيمة ، وردّ عليه أمّه وماله ، ونصره بعد الخذلان ، ومضى إلى طرابلس وأقام بها في أرغد عيش واستخدم عدّة من التّراكمين ، وقبض على الجيبغا الجمالي حاجب الحجّاب بطرابلس وعلى أربعة من أمرائها وسجنهم بقلعة المرقب ، فكتب فيه الأمير أقبغا الأطروش نائب الشّام بذلك ، وأنه عزم على الخروج عن الطاعة .
فلم يمض بعد ذلك إلّا قليل حتى كتب تقليد الأمير شيخ في سابع عشري شوّال سنة أربع وثماني مائة باستقراره في كفالة الممالك الشاميّة عوضا عن آقبغا المذكور ، وحمل إليه التقليد والتّشريف من قلعة الجبل ، فسار إلى دمشق على طريق البقاع ، ثم عرج حتى دخلها من طريق القبيبات في يوم السبت رابع عشر ذي الحجة منها ، ونزل في بيت يونس خارج المدينة كما كان الذي قبله ، وولّى قضاء العسكر وإفتاء دار العدل إمامه تقي الدين يحيى ابن الشيخ شمس الدين محمد بن يوسف الكرماني ، وكان قد قدم في الجفل من بغداد إلى القاهرة أعوام بضع وتسعين وسبع مائة وأقام بها ، ثم تعلّق بالأمير شيخ وأمّ به في الصّلوات مدة نيابته طرابلس ، ثم سار معه إلى دمشق ، فنوّه بذكره وولّاه هاتين الوظيفتين ، وولّى نظر المارستان النّوري لرجل من خواصه يقال له :
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 130
مساهمون: المقريزي
ص١٣٠