تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
بخيول ركبها هو ومن معه إلى القاهرة ، فقدمها يوم الأربعاء سابع شعبان ، وقد خرج الأمراء إلى لقائه بالمطابخ ومعهم الخيول المسوّمة بالقماش المذهّب وتعابي القماش الفاخر وغير ذلك من المآكل والمشارب ، فقدّموا ذلك إليه ومدّوا له الأسمطة الجليلة ، وساروا به إلى داره ، فنزل بها وأجريت له الرّواتب اللائقة به ، وحمل الأمراء إليه تقادمهم على قدر رتبتهم ، فأتاه من الخيل والبغال والجمال والثّياب والخيام والمماليك شيء كثير جدّا . وصعد إلى قلعة الجبل وقبّل الأرض بين يدي السّلطان على العادة ، وأفيض عليه التّشريف اللائق به ، وشمله الإنعام الجزيل ، ثم خلع عليه في يوم الاثنين ثامن شهر رمضان منها واستقر في نيابة طرابلس على عادته ، وعزل الأمير آق‌بغا الجمالي عنها ، وخلع أيضا على الأمير دقماق المحمّدي نيابة صفد عوضا عن الأمير تمربغا المنجكي ، ونزلا جميعا من القلعة إلى دورهما ، فأخذا في أسباب السّفر . وكان في شوّال بين الأمراء فتنة قبض فيها على الأمير يشبك الدّوادار وعلى كثير من أتباعه فاتّضع جانب الأمير شيخ ، لأنه من جملة أصحاب يشبك وخاف من الأمير جكم ، فسأل في الإذن في السّفر ، فأذن له وخلع عليه خلعة السّفر قباء نخ « 1 » في يوم الخميس ثامن عشره وخلع معه على دقماق نائب صفد ، وسارا من يومهما إلى محل كفالتهما . فلما قاربا البلاد الصّفدية ، وجدا متيريك بن قاسم بن متيريك قد قسّم هو وعربه من حارثة البلاد وأخذوا مغلّها مع ما ارتكبوه من قطع الطّرقات على الناس عند الجفلة من تيمورلنك وأخذ أموالهم ، فأراد دقماق الرّكوب على ابن قاسم ، فحذّره الأمير شيخ سوء عاقبة ذلك وعرّفه كثرة عرب حارثة ، وقلّة من معهما من العسكر ، فاستهزأ به ورماه
هامش
( 1 ) النخ : قماش من الحرير مرصع بالذهب ( دوزي 10 / 183 ) .
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 129 | المقريزي